خلاصة:
تعد إحدى الظواهر المؤثرة التي عرضت عقلانية ومقبولية الأيديولوجيا الوحيانية للخطر في منظور الفاعلين في الساحة السياسية العابرة للحدود عبر التاريخ، هي ظهور وبروز الإجراءات المتطرفة دينياً من قبل لاعبين قدموا، بزي الدين، سواء بعلم أو عن عمد، وجهاً متصلباً وعنيفاً من الأفكار الوحيانية، وكانوا بمثابة أداة في يد الأعداء، مما تسبب في إضعاف مكانة التدين. إن التطرف الديني المتقدم، الذي هو الصورة الجامحة للإرهاب الجديد، تجلى في فضاء السياسة المعاصرة تحت غطاء تنظيم داعش الإرهابي، لدرجة أن هذه المجموعة تحولت في فترة ما إلى قطعة مؤثرة في أحجية المعادلات الجيوسياسية لمنطقة غرب آسيا. إن التفاعل والصراع الممنهج مع الجماعات الإرهابية التكفيرية، وخاصة داعش، يقتضي إجراء تحليل دقيق لجذور ومجالات التطرف الديني. ومن خلال تبني هذا النهج، تسعى المقالة الحالية، ضمن دراسة جذور ومجالات التطرف الديني، إلى إثبات فرضية أن أساس إجراءات هذه الجماعات يكمن في خلق حالة من عدم الرضا عن الوضع الراهن بهدف تحقيق الأهداف الجماعية المرسومة. وفي سبيل الإجابة على رسالة المقال، وباستخدام المنهج الوثائقي-المكتبي، تقوم هذه الدراسة بعد تبيان المكونات والمفاهيم ذات الصلة، بتوضيح الصياغة الأيديولوجية للتطرف الديني وتحليل آلية صناعة الغيرة التكفيرية.
ملخص الجهاز:
ومن خلال تبني هذا النهج، تسعى المقالة الحالية، ضمن بحثها في جذور وخلفيات التطرف الديني، إلى إثبات فرضية مفادها أن سياق تحركات هذه الجماعات يكمن في خلق حالة من عدم الرضا عن الوضع الراهن بهدف تحقيق أهداف جماعية مرسومة.
ومن هنا، تسعى المقالة الحالية إلى تبيين الخلفيات والجذور التي لا تساعد فقط في تشكل وتكوين التطرف، بل يتم استغلالها أحياناً بشكل سيئ من قبل هذه التيارات، وبناءً على فرضية أن سياق تحركات هذه الجماعات يكمن في خلق حالة من عدم الرضا عن الوضع الراهن بهدف تحقيق أهداف جماعية مرسومة، تجيب عن هذا السؤال: ما هي البنى التحتية النظرية والجذرية (الخلفيات) لتشكل التطرف الديني مع التركيز على داعش، وما هو النموذج الخطابي للتكفير الذي يشكل القاعدة الأساسية لتصميم استراتيجياتهم التقابلية-التفاعلية؟ وللإجابة على هذا السؤال، ومن خلال اعتماد المنهج المكتبي-الوثائقي والتركيز على كتابين هما «إدارة التوحش أخطر مرحلة ستمر بها الأمة» و«مسائل من فقه الجهاد»، اللذين يعدان من أساسيات المصادر السلفية الجهادية المعاصرة، أو بتعبير آخر مانيفستو وتوضيح مسائل القاعدة وداعش، نتناول أولاً تأثير عملية العولمة، والمثالية، والفهم المتطرف للفقه الإسلامي على برنامج عمل التيارات التكفيرية والجهادية.
أما الأجيال اللاحقة من أفكار القاعدة، بدءاً من تنظيمات «أبو مصعب الزرقاوي» وصولاً إلى داعش بقيادة «أبو بكر البغدادي»، التي تمثل النسخة الأحدث والأكثر تطوراً من الجماعات الإرهابية، فقد أدخلت الإرهاب الجديد والإجراءات المتطرفة المتمحورة حول الدين إلى مرحلة جديدة ومعقدة، وذلك من خلال تغيير بعض المبادئ والتكتيكات ودائرة الحلفاء، وكذلك تحول منظومة أولويات العداء من أمريكا والدول التابعة للغرب إلى المجتمع الشيعي وخاصة إيران وجبهة حلفائها الإقليميين.