خلاصة:
تم رفع تشابه الآيات عبر الزمن بطرق مختلفة، وأحد التشابهات الشائعة هو التشابه في تحديد مصداق الآية، وهو الأمر الذي حظي باهتمام الحكام والأمراء لتبرير علوهم وتفوقهم بالاستناد إلى هذه الآيات. وفي هذا السياق، قدم العلماء أيضاً آراءً بطرق مختلفة في تحديد المصداق العصري والجاري لمصداق الآية في أزمنة أخرى. وبما أن أحد أكثر الطرق عقلانية هو الرجوع إلى أقوال النبي الأكرم والمعصومين أو الصحابة، فقد تم في هذا البحث دراسة أكثر من 20 تفسيراً روائياً للفريقين كُتبت حتى القرن العاشر، وتم اختيار المفسرين ذوي النظر الفاحص ومراجعة آرائهم ونقدها. ولا شك أن الوقائع التاريخية والمنزع الفكري والسياسي للمفسرين كان لها أثر في الآراء المطروحة، ولكن جرى في هذا البحث محاولة تقرير الأدلة ومراجعة الآراء وفق التسلسل التاريخي، لكي يتمكن القارئ المحترم، بغض النظر عن مذهبه أو مسلكه، من فتح آفاق جديدة لفهم أفضل لهذه الآية من خلال التتبع الأكثر في البيانات المصنفة لهذا البحث. وفي هذا البحث، تم تقديم ونقد تقرير مقارن للأحاديث المنقولة في تفاسير الشيعة وأهل السنة تحت عنواني سبب النزول ومصاديق أولي الأمر وفق التسلسل التاريخي باستخدام منهج التحليل الكيفي.
ملخص الجهاز:
وقد قبل مفسرو أهل السنة، بتأثير من الأجواء السائدة واعتماداً على أقوال الصحابة والتابعين، أقوالهم التي تشير إلى نزول هذه الآيات بشأن اختيار الأمراء في عصر رسول الله ص، وأضافوا إليها أدلة في كل عصر، وبينوا دائرة مصاديقها بشكل محدود أو غير محدود، وتطرقوا في بعض الحالات إلى بيان صفات أولي الأمر.
وقد رجح الطبري هذا القول في نهاية بيان الأقوال المختلفة في تحديد مصداق أولي الأمر، سليم بن قيس، أوصى بطاعة شركاء النبي ص الذين يكون علي ع أولهم، والمجموعة الثانية نقلاً عن عدد من التابعين تشير إلى تبيين مكانة أمير المؤمنين ع 89 بعد إبداء الحزن بسبب عدم مرافقة النبي ص في غزوة تبوك.
ويعتبر الثعلبي نقلاً عن جابر بن عبد الله والحسن والضحاك ومجاهد ومبارك بن فضالة وإسماعيل بن أبي خالد، أن الفقهاء وعلماء الدين والفضل الذين يعلمون الناس معالم دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، هم الأشخاص واجب الطاعة المذكورون في هذه الآية، ولإثبات هذا الادعاء استند إلى رواية عن ابن عباس بمضمون أن أساس لديهم في مجال قبول كلام المعصومين ع باعتبارهم الراسخين في العلم، وحاصل ذلك هو تطبيق مصداق أولي الأمر على أهل البيت ع.
6-2 تسمية فرد خاص كمصداق لأولي الأمر لأول مرة، يقوم الحسكاني تحت نقل مجموعتين من الروايات بتعريف علي ع بأنه مصداق هذه الآية، وكما ورد في قسم روايات سبب النزول، فإن المجموعة الأولى من الروايات نقلاً عن الآية، وفي ادامه قام بنقد قاعدة إجماع أهل السنة التي طُرحت تحت هذه الآية، ويعتبر الإجماع الصحيح هو الإجماع الذي يكون كاشفاً عن قول المعصوم لدى مجموعة المجمعين (الطوسي، بيتا: 3/ 236 و 237).