خلاصة:
إن إقامة الاحتفالات والأعياد دليل على حيوية وبهجة المجتمع. ووفقاً للباحثين، فقد كانت تقام في إيران قبل الإسلام احتفالات عديدة ذكروا أن عددها يصل إلى أربعة وعشرين احتفالاً (صفا، بدون تاريخ: 120). وبعد دخول الإسلام إلى إيران، أضيفت الأعياد الإسلامية إلى الاحتفالات الإيرانية وكانت تقام بطقوس وفخامة خاصة. لم ترد معلومات كثيرة بهذا الشأن في الكتب التاريخية، ويمكن العثور على مواد مفيدة فقط في أعمال مثل تاريخ بيهقي، ولكن في الشعر الفارسي يمكن الحصول على معلومات وفيرة نسبياً عن هذه الطقوس والاحتفالات ومعرفة كيفية إقامة طقوس الاحتفال والسرور في البلاطات وبين الناس. ورغم أن معظم هذه الأشعار كانت في مدح الحكام وكبار رجال البلاط، إلا أنه يمكن استخلاص نقاط مفيدة من بين ثناياها، والتي يكشف لنا تحليلها ودراستها عن كيفية إقامة الاحتفالات والعوامل المؤثرة فيها، وتعرفنا على روحيات الناس وبهجتهم وسرورهم، وتبين مدى استمراريتها أو زوالها. ومن خلال انعكاس هذه الاحتفالات والأعياد في الشعر الفارسي، يمكن التعرف على فكر حكام البلاط وروحية الناس في ذلك العصر وإدراك أهميتها وقيمتها.
ملخص الجهاز:
كما كان عيدا الفطر والأضحى، وهما احتفالان إسلاميان كبيران، يقامان لدى المسلمين بطقوس خاصة نظراً لأهميتهما الكبيرة في الدين الإسلامي، وكان عيد الفطر من بينهما محط اهتمام وعناية الناس، ولا سيما شعراء اللهو والمجون مثل فرخي و منوچهري، وذلك لأنه ينهي الكثير من قيود شهر رمضان: تا خـم مـي را بگـشاد مـه دوشـين سـر زهد من نيست شد و توبـة مـن زيـر و زبـر بــه مــه روزه توبــه اگــر در خــور بــود روزه بگذشت و کنون نيست مرا آن در خـور چون مه روزه فراز آيد من خود چـه کـنم نبرم دسـت بـه مـي تـا نـرود روزه بـه سـر شب عيد آمد و مي خواهم بـر بـام جهـم گــويم از نــو شــدن مــاه چــه داريــد خبــر تا خبـر يـابم جـامي دو سـه انـدر فکـنم رخ کـنم ســرخ و فــرو آيـم بــا نــاز و بطــر (فرخي ، ١٣٤٩: ١٥٥) تقارن الاحتفال والعيد بالنظر إلى المخطط (3) الذي يوضح مدى انعكاس الأيام الإيرانية والأعياد الإسلامية في شعر الشعراء، نجد أن بعض الشعراء ذكروا أسماء الأعياد الإسلامية أكثر من الاحتفالات الإيرانية، إلا أن أغلبهم عبروا عن الاحتفالات الإيرانية في شعرهم بشكل أكبر من الأعياد الدينية.
70 60 50 40 الاحتفالات الإيرانية الأعياد الإسلامية 30 20 10 0 نظامي ناصرخسرو منوچهري مسعودسعد فرخي فردوسي عنصري عطار عثمان سنايي رودکي خيام خاقاني انوري معزي المخطط (3) مما سبق يمكن استنتاج أن ذكر الاحتفالات الإيرانية في شعر شعراء العهد الغزنوي الأول كان أكثر بكثير من الأعياد الإسلامية، ولكن كلما ابتعدنا عن تلك الفترة، أصبح ذكر الأعياد الإسلامية أكثر وفرة، لدرجة أن هذه الفجوة تضيق كثيراً في شعر شعراء مثل أمير معزي، وتزداد في شعر خاقاني؛ ويعود سبب هذا التفوق إلى عوامل مثل الروح الدينية أو التظاهر بالتدين لدى الحكام المسيطرين على المجتمع والشعراء الممدوحين من قبلهم، أو محاربة بعض علماء الإسلام للاحتفالات الإيرانية التي كانوا يعتبرونها دليلاً على المجوسية الإيرانية (الغزالي، 1372: 407)، أو التعصب الشديد للملوك والوزراء الحاكمين في المجتمع؛ وكانت هذه العوامل مؤثرة حتى في إقامة الأعياد الإسلامية أو عدم إقامتها.