خلاصة:
يعد مصطلح «الإنسان الكامل» أحد المصطلحات المهمة والأساسية في العرفان الإسلامي، والذي استخدمه لأول مرة محيي الدين ابن عربي، أحد أبرز العارفين المسلمين في القرن السابع الهجري. وبعد ابن عربي، تناول هذا المفهوم وطوره تلاميذه وأتباع مدرسته العرفانية، بالإضافة إلى شخصيات أخرى مثل عبد الكريم جيلاني وعزيز بن محمد نسفي. وقد تناول نسفي هذا المفهوم باستفاضة في مؤلفاته وقسم الإنسان الكامل إلى قسمين: الإنسان الكامل والإنسان الكامل الحر. ومن وجهة نظر نسفي، فإن الإنسان الكامل هو من بلغ الكمال في أربع صفات: الأقوال الحسنة، والأفعال الحسنة، والأخلاق الحسنة، والمعارف. وبتعبير آخر، الإنسان الكامل هو الفرد الذي يكون كاملاً في الشريعة والطريقة والحقيقة. أما الإنسان الكامل الحر، الذي يمثل مرتبة أعلى من الإنسان الكامل، فهو من يتزين بثماني صفات: الأقوال الحسنة، والأفعال الحسنة، والأخلاق الحسنة، والمعارف، والترك، والعزلة، والقناعة، والخمول. تسعى هذه المقالة إلى مناقشة وبحث هذا المفهوم الأساسي في العرفان الإسلامي من وجهة نظر عزيز نسفي، وهي شخصية لم تحظَ أعمالها وآراؤها بالاهتمام الكافي حتى الآن.
ملخص الجهاز:
ويبدو أن تقديم تعريف جامع لهذا المصطلح العرفاني، مع مراعاة أبعاده المختلفة والآراء والأفكار المتنوعة التي طُرحت حوله على مر التاريخ، أمر صعب؛ ولكن بالنظر إلى مجموعة الآراء والأفكار التي وردت في آثار أهل العرفان حول هذا المفهوم، يمكن القول إن الإنسان الكامل هو إنسان وصل إلى أعلى المقامات الروحية، وأصبح جامعاً لجميع المراتب الإلهية والكونية، ومجلىً كاملاً لجميع الأسماء والصفات الإلهية، وفي نهاية المطاف، 2 أصبح خليفة الله على وجه الأرض.
ومن وجهة نظر مولانا جلال الدين أيضاً، فإن ساحة الوجود لم تخلُ أبداً ولا تخلو من وجود الإنسان الكامل والولي الإلهي، وهو موجود في عالم الوجود حتى ظهور القيامة، ويتولى هداية وإرشاد الخلائق: پس به هر دوري ولي اي قائم است تا قيــامت آزمايش دايـم اسـت 2 مهدي و هادي وي است اي راه جو هم نهان و هم نشسته پيش رو وفي تبيين سبب الحضور الدائم للإنسان الكامل في العالم وضرورة هذا الأمر، يجب القول بما أنه الإنسان الكامل هو العلة الغائية للخلق، وسبب استمرار العالم، وواسطة الفيض ونزول رحمة الله على الخلائق، فإن العالم قائم بالإنسان الكامل، أي أنه قطب عالم الوجود.
إن الفيض والمدد الإلهي الذي هو سبب بقاء عالم الوجود يصل إلى العالم بواسطة الإنسان الكامل، وإذا لم يوجد مثل هذا الإنسان، فإن أي شيء من أشياء العالم لا يملك القدرة على قبول واستقبال المدد الإلهي، إذ لا توجد مناسبة أو ارتباط بينه وبين الحق.