خلاصة:
لقد تم طرح وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالفرد والمجتمع. ترى المقاربة الشيوعية أن الأصالة للمجتمع وأن غاية الفرد تكمن في الفناء في المجتمع، وفي المقابل، تمنح المقاربة الإنسانية والإسلامية الأصالة للفرد. تُنزل المقاربة الإنسانية الإنسان إلى حدود ميوله الطبيعية والغريزية، بينما تعتبر المقاربة الإسلامية الإنسان كائناً أسمى وتولي اهتماماً لجانبه المادي والملكوتی (الروحي) ككيان مزدوج. بهذا المعنى، عندما نتحدث عن المسؤولية الاجتماعية للمنظمة، فإننا في الواقع نتحدث عن مسؤولية جميع البشر في المنظمة؛ وهي مسؤولية تتجلى في المنظمة بناءً على الحقيقة الإنسانية. وفي المقابل، تعتمد المقاربة الغربية، بناءً على النظرة الإنسانية للإنسان، مبدأ الربح كهدف نهائي في العلاقات بين المنظمة والمجتمع. يمكن الآن تحديد جانبين في المقاربة الإسلامية للمسؤولية الاجتماعية في المنظمة؛ الجانب النظري يتعلق بمناقشة الحقيقة الإنسانية وأصالة الفرد، والجانب العملي يتناول تجلي المسؤولية الاجتماعية في المنظمة بناءً على فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ملخص الجهاز:
ففي المقاربة الدينية، يُعتبر الإنسان كائناً روحانياً ومعنوياً يمتلك طبيعة ومادة أيضاً، ولكن في مقابل هذه الرؤية، إذا انحط شأن الإنسان إلى مستوى الحيوان، فسيتم مناقشته بطريقة مختلفة بطبيعة الحال؛ وبناءً على ذلك، يجب الانتباه إلى توجهات المدارس المختلفة في مجال العلوم الإنسانية تجاه معرفة الإنسان، رغم أن تجلي هذا المعنى في المجالات النظرية والتطبيقية للإنسان يُنظر إليه في ميادين متنوعة.
وفي هذا السياق، يدور موضوع هذه المقالة حول المسؤولية الاجتماعية للإنسان في المنظمة، والتي سيتم بحثها من خلال عدة محاور: لمن تقع المسؤولية؟ وما هي المسؤولية تجاه ماذا؟ وكيف هو مفهوم المسؤولية ومصاديقها؟ ستكون الإجابة على هذه الأسئلة مختلفة باختلاف المقاربات المختلفة تجاه الإنسان والمجتمع؛ ففي الرؤية الإنسانية (الأومانستية)، الأصالة للفرد وليس للمجتمع، ولذلك يقوم الفرد بكل ما يراه يحقق ربحه ومنفعته الخاصة.
بناءً على ذلك، واستناداً إلى الأسس الدينية، فإن الأصالة تكمن في حقيقة الإنسان، فكيف تُعتبر مسؤولية مثل هذا الإنسان في المجموعة أو المنظمة؟ يعتقد البعض أن المسؤولية ليست محصورة بجميع الأفراد، بل يمكن أيضاً أن تكون المسؤولية فيما يتعلق بالمجموعات والمنظمات والمؤسسات والشركات محل نظر؛ أي يمكن اعتبار مجموعة أو مؤسسة معينة مسؤولة عن مسائل خاصة بمعزل عن أفرادها وأعضائها.
وهذا يعني، على سبيل المثال، أن المنظمة تتحمل نفس المسؤولية التي يتحملها الفرد تجاه البيئة أو تجاه الفضاءات الاجتماعية المتعددة والمتنوعة؛ لأن المنظمة هي المجمع لهذه الأفراد والبشر؛ لذا، واستناداً إلى النهج الذي طُرح حول أصالة الفرد من وجهة نظر الإسلام، فإن الإنسان يتحمل تجاه المجموعة والمنظمة والمجموعات الأخرى نفس المسؤولية التي يتحملها تجاه المجتمع.