خلاصة:
لقد قام الباحثون والدارسون في العلوم الاجتماعية والجغرافيا والبيئة والقانون، وحتى من خلال مقالات متعددة التخصصات، بدراسة وتأكيد أن عمليات بناء السدود المتعددة التي تقوم بها الحكومة التركية لها آثار بيئية سلبية على الحياة النباتية والحيوانية في الحوض الجغرافي للمناطق الواقعة في المصب، وخاصة المناطق التي تروى مباشرة من الأنهار التاريخية الثلاثة: دجلة والفرات والكرخ (أروند)، أو تلك التي كانت مياه هذه الأنهار سبباً في تدفق حياة البشر وبناء الحضارات القديمة في هذه النواحي. ولكن نتيجة للأبحاث التي أجريت، يطرح سؤال جدي: هل أدت الأضرار التي لحقت بهذه المناطق إلى زوال الحقوق الأساسية والجوهرية للأفراد المقيمين فيها، أي في دول سوريا والعراق وإيران أم لا؟ في هذا البحث، تم السعي من خلال مراجعة الدراسات السابقة، ومتابعة الأحداث الاجتماعية المتعلقة بظروف المعيشة على ضفاف الأنهار المناقشة، والرجوع إلى الوثائق القانونية والمعاهدات الدولية، وخاصة الإجراءات القضائية والتحكيمية وحتى السياسية، واستخدام المصادر المكتبية والإلكترونية بشكل وصفي تحليلي، لبحث الأبعاد القانونية لبناء هذه السدود من منظور القانون الدولي للبيئة وحقوق الإنسان، وما إذا كان ممارسة السيادة الإقليمية للحكومة التركية في بناء السدود قد أثرت على حقوق الإنسان، وإذا كانت الإجابة بنعم، فكيف وبأي مقدار تم انتهاك هذه الحقوق. وبناءً على القواعد الدولية الموضوعية والعرفية، والأحكام القضائية... وكذلك الممارسات السياسية المطبقة في حالات مماثلة، فإن ظهور ظاهرة الغبار المدمرة في مناطق واسعة من الشرق الأوسط، وجفاف مصادر المياه في الأراضي الزراعية، وظهور أمراض مجهولة وجديدة، وهجرة السكان العرقيين من ضفاف نهري دجلة والفرات، يعد دليلاً وشاهداً على الانتهاك المستمر لحقوق الإنسان في مناطق من هذه الدول الثلاث، ومن الضروري أن تتخذ هذه الحكومات إجراءات جادة وعاجلة لتحميل الحكومة التركية المسؤولية وفقاً للقانون الدولي.
ملخص الجهاز:
وفي أعقاب البحوث التي أجريت، يطرح هذا السؤال الجدي: هل أدت الأضرار التي لحقت بهذه المناطق إلى ضياع الحقوق الأساسية والجوهريّة للأفراد المقيمين في هذه المناطق، أي دول سوريا والعراق وإيران أم لا؟ في هذا البحث، تم السعي من خلال مراجعة سوابق الدراسات المنجزة، ومتابعة الأحداث الاجتماعية المتعلقة بظروف المعيشة على ضفاف الأنهار المذكورة، وكذلك الرجوع إلى الوثائق القانونية والمعاهدات الدولية، وخاصة السوابق القضائية والتحكيمية وحتى السياسية، والاستعانة بالمصادر المكتبية والإلكترونية بشكل وصفي تحليلي، لبحث الأبعاد القانونية لعمليات بناء السدود هذه من منظور القانون الدولي للبيئة وحقوق الإنسان، لمعرفة ما إذا كان ممارسة السيادة الإقليمية للدولة التركية في بناء السدود قد أثر على حقوق الإنسان أم لا، وإذا كانت الإجابة بنعم، فكيف وبأي مقدار تم انتهاك هذه الحقوق.
1- بناء السدود التركية على منابع دجلة والفرات في المجتمعات المعاصرة التي أدى فيها النمو السكاني وتعدد الدول إلى إيجاد ظروف خاصة في العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولا سيما القانونية، فإن كيفية استخدام مثل هذه الموارد الطبيعية المشتركة بين عدة دول قد وجدت قواعد وضوابط خاصة بها في إطار القانون الدولي، وخاصة القانون الدولي للبيئة (أشرف خانه إي ورجبي، 1395: 3).
وبما أنه خلال فترة نمو وتطور القانون الدولي الحديث، والتي يمكن اعتبار دورتها المعاصرة بدأت بعد إبرام «معاهدة فرساي» 1 في عام 1919، ظهرت خلافات دولية عديدة في مجال الأحواض المائية وخاصة الأنهار الدولية، والتي تم حلها بطرق مختلفة؛ مثل الأساليب السياسية التي انتهت أحياناً بنزاعات مسلحة ثم صلح أو وقف إطلاق نار، أو بشكل قضائي في قالب أحكام المحاكم الدولية، أو عن طريق التحكيم حيث انتهت الموضوعات ذات الصلة، أو أنها ظلت معلقة بشكل مستمر في حالة ما بين وجود المشكلة والحسم القطعي لسنوات طويلة، وفي هذه الورقة المختصرة، سيتم السعي لشرح بعض من أهم هذه الحالات في مسارين مختلفين: السياسي - القضائي (بالنظر إلى السيادات الإقليمية للدول والوظائف السياسية في إحالة 1 تحليل أنشطة بناء السدود للدولة التركية من منظور حقوق ...