خلاصة:
تعد قاعدة «الأرش» أو «الحكومة» واحدة من أهم القواعد الحاكمة للدِّيات. الأرش هو جبر الضرر الذي يلحق بجسم الإنسان ولم يتم تحديد قيمته. وتعتبر هذه القاعدة من المسلمات في الفقه الشيعي والمقبولة بإجماع الفقهاء، إلا أن هناك اختلافاً في وجهات النظر حول مسائلها ومصاديقها. يحاول هذا المقال الإجابة على السؤال التالي: هل يجب تنصيف الأرش لما زاد عن ثلث دية الإنسان الكامل بالنسبة للنساء؟ أم أن هذا الحكم يتعلق فقط بدية النفس ولا يُطبق في حالة الأرش لعدم وجود نص؟ كما يُقترح في النهاية، من أجل إحياء حقوق المرأة بشكل أكبر، أن تُحسب دياتهم من الأمور الستة للدِّيات، على سبيل المثال، أن تُحسب دية النساء من قيمة مائتي بقرة ودية الرجال من قيمة مائة جمل.
ملخص الجهاز:
5-1-2) في رواية أبان التي تستند إليها المادة 301 من قانون العقوبات الإسلامي، وردت كلمة «تعاقل»[vi] المشتقة من مادة «عَقَلَ» بمعنى ربط قوائم الإبل، ولما كان الجاني بسبب الدية يربط الإبل في خانة «مجني لأن الوقوع في الخطأ، وإن كان ممكناً قبل تحقق حكم العقل؛ إلا أنه إذا أدرك العقل مناط الحكم بشكل قطعي وكشف الواقع بشكل كامل، فلا يمكن العمل به بمجرد غلبة الخطأ.
وقد قام المرحوم محقق أردبيلي بعد بيان نظرية المشهور القائمة على تنصيف دية المرأة بعد الوصول إلى الثلث، بوضعها موضع تشكيك وإشكال وكتب: إن هذا الحكم يخالف القواعد التي تُعد من مسلمات الفقه، مثل هذه القاعدة التي تقول إنه إذا كان العضو في الجسم واحداً تكون ديته كاملة، وإذا كان زوجياً فإن كل واحد منهما يملك نصف الدية الكاملة.
وما يتم بحثه في هذا المقال هو الإجابة على هذا التساؤل: هل تتشابه الدية والأرش من حيث المسائل والمصاديق؛ أي أنه كما أن دية المرأة إذا زادت عن ثلث الدية الكاملة لرجل مسلم، فإن مجموع الدية يُنصف؛ هل يُنصف الأرش أيضاً؟ في المراجع القضائية، حتى الآن، كان التنصيف بناءً على المادة 301[ii] من قانون العقوبات الإسلامي يُطبق فقط في مورد الديات، أما في مورد الأرش، فكان الحكم يُطبق حسب كل حالة، ولم يكن هناك إجراء موحد.