ملخص الجهاز:
بناءً على ذلك، فإنه في حالات نادرة، وعلى الرغم من المسار المتوقع، إذا أمر الوالدان المراهق البالغ بفعل يخالف الأمر، فإن الاستقلال القانوني والشرعي يمنحه الحق في مقاومة هذا الأمر، ولكن يجب أن تتم هذه المقاومة بطريقة لا تتعارض مع الواجب المهم الآخر وهو احترام حرمة الوالدين، وأن يتم ذلك بحكمة ورقة بحيث لا تُمس كرامتهما ولا تؤدي إلى صدام متبادل، إذ لا يوجد إنسان منفصل أو متحرر من تبعية والديه حتى نهاية عمره.
أ) الاستقلال الاقتصادي لكي يكون لدى المراهق إدراك صحيح ومنطقي للاستقلال الاقتصادي، يجب على الوالدين منذ مرحلة الطفولة مراعاة سياسات خاصة؛ ومن ذلك وضع مبالغ مالية تحت تصرف المراهق، ومع زيادة سنه وقدرته، يتم زيادة هذه المبالغ، كما يتم إسناد بعض المصاريف البسيطة إليه مقابل هذه الأموال، مع مراقبة كيفية إنفاق هذه المصاريف ليتعلم الابن كيفية تحديد تفضيلات نفقاته وترتيب أولوياتها، وممارسة الادخار حتى يتمكن من توفير المال ويتعلم كيفية توجيه هذا الادخار نحو الاستثمار.
ولكن في مرحلة المراهقة، ومع المشاركة في مجموعات الأقران، والتردد على المجالس الدينية والعلمية، وارتياد المكتبات، والمشاركة في الرحلات، يكتسب استقلاله الاجتماعي معنىً جديداً؛ وفي المقابل، يتوقع أن يتم الاعتراف بهذا الاستقلال من خلال تحويل تدخلات الوالدين إلى مجرد مراقبة؛ كما أنه لم يعد يقبل أن تكون مشاركته في المجالس العائلية ذات طابع طفيلي، ويتوقع أن يتم دعوته بشكل منفصل.
ج) الاستقلال السياسي: عند التعبير عن النظريات السياسية، ورغم كون المراهق غير ناضج ومبتدئاً، إلا أنه يجب على الوالدين أن يكونا مستمعين صبورين ومتسامحين، وأن يكتفيا بذكر الأمثلة الواقعية من أجل وعيه وإيقاظه، ويمنحاه المجال ليقوم بتحليل المسائل بنفسه.