خلاصة:
الولاية في اللغة تعني السلطة والقدرة، وفي اصطلاح قانون الأسرة هي عبارة عن السلطة والقدرة التي منحها المشرع للأب والجد للأب لإدارة الشؤون المالية والشخصية للطفل. البحث الحالي، باتباع منهج وصفي - تحليلي، يسعى للإجابة على هذا السؤال: هل يمكن إقرار الولاية القهرية للأم أم لا؟ تعد الولاية القهرية من الأحكام التوقيفية والعقلائية للشارع المقدس. بمعنى أن الشارع المقدس، نظرًا لأنه في ذلك الوقت كان يرى أن الطريقة الوحيدة لمراعاة مصلحة الطفل هي من خلال الأب والجد للأب، وعلاوة على ذلك، فإن إدارة الشؤون المالية ونكاح الطفل كانت تعتبر فقط من خلال هذين الشخصين تجسيداً للعدالة، لذا قام الشارع المقدس بالمصادقة عليها. في فقه الإمامية والمذاهب الأخرى، مُنحت الولاية القهرية للأب والجد للأب، وتم ادعاء الإجماع على عدم ولاية الأم. ولكن إقرار الولاية للأم في العصر الحاضر، مع مراعاة عنصر الزمان والمكان وتأثيرهما في الاجتهاد، وكذلك بسبب ضعف أسس النظام الأبوي وارتفاع مستوى تعليم النساء وقدرتهن على مراعاة مصلحة الطفل، هو أمر ممكن. إن الولي القهري الذي يمثل الطفل في الشؤون المالية والنكاح، تقتصر صلاحياته على مراعاة مصلحة الطفل، لذا فإن تصرفاته الأخرى غير نافذة ومشروطة بإذن الطفل بعد البلوغ والرشد.
ملخص الجهاز:
ولكن بلا شك، في العصر الحاضر، ومع ضعف أسس نظام الأسرة الأبوي والانتشار المتزايد للأسرة النووية، يمكن إقرار ولاية الأم على الطفل، لأن الجد للأب عادة لا يعيش مع حفيده تحت سقف واحد، وليس مهتماً بمصير حفيده بقدر اهتمام الأب والأم.
وعلاوة على ذلك، مع ارتفاع مستوى تعليم النساء ونضجهن الفكري، قد تكون مصلحة الطفل بعد الأب في إسناد الرعاية وإدارة الشؤون المالية إلى الأم وليس إلى الجد للأب، خاصة وأن الأم تكون أكثر شفقة وتضحية تجاه طفلها من الآخرين، كما أن تقدم سن الجد للأب قد يمنع القيام بالأمور التي تصب في مصلحة الطفل ويؤدي إلى وقوعه في الضيق والحرج.
يتناول هذا المقال تبيين المسائل وأوجه القصور في أحكام الولاية القهرية في القانون، وقد جرت المحاولة قدر الإمكان، مع مراعاة فكر الإمام الخميني القائم على تأثير عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد، لتقديم حلول باستخدام آراء الفقهاء العظام والحقوقيين، بحيث تُمنح الأم أيضاً الولاية لتتمكن من تربية طفلها بأفضل وأنسب طريقة ممكنة، مما يؤدي إلى زيادة تماسك مؤسسة الأسرة، وبذلك يتم توفير قوانين تليق بنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتتمثل استدلالات هذه الفئة من مؤيدي ولاية الأم فيما يلي: يمكن للأم أيضاً، مثل الأب والجد للأب، أن تملك ولاية على نفس ومال المولى عليه، لأن هذا الرأي له سابقة في فقه الإمامية، وقد ذهب ابن جنيد اسکافی إلى القول بولاية الأم، وفي الفقه الحنفي أيضاً إذا لم يكن أقرباء الطفل من جهة الأب (العصبة)، فإن الأم ستكون لها الولاية عليه، وكذلك بين الشافعيين ذهب أبو سعيد اصطخری إلى القول بولاية الأم نظراً لما تتمتع به من شفقة ومودة كبيرة تجاه الطفل (سعید زاده 1377).