خلاصة:
أهم وجهة نظر لبلانتينجا هي أن الإيمان بالله، رغم كونه إيماناً عقلانياً ومنطقياً تماماً، إلا أنه لا يحتاج إلى أي استدلال عقلي. أي أنه من المعتقدات الأساسية حقاً؛ على عكس المبرهنين ـ اللاهوتيين العقليين ـ الذين يسعون لإقامة البراهين على وجود الله ويعتقدون أنه لا يوجد دين مقبول ما لم يكن عقلانياً، ولا يوجد دين عقلاني ما لم يتم تأكيده من خلال القرائن والأدلة. هم يعتقدون أنه باستثناء الأوليات والوجدانيات التي تعد معتقدات أساسية حقاً، فإن المعتقدات الأخرى لا تكتسب قيمة عقلانية إلا إذا تم ردها إلى تلك المعتقدات المذكورة. يعتبر بلانتينجا المعيار والأساس المذكور غير مكتمل وقد قدم انتقادات عليه. ثم يقترح معياراً آخر في تشخيص المعتقدات وهو: كل معتقد لا يتطلب قبولُه دليلاً، فهو معتقد أساسي. بناءً على الطريقة المذكورة، يعتبر بلانتينجا الإيمان بالله بالنسبة للشخص المتدين إيماناً أساسياً. لأنه إذا أدرك الشخص المتدين أن إيمانه من نوع المعتقدات التي لا يتوقف قبولها على استنتاجها من معتقدات أخرى، فسيكون إيمانه إيماناً أساسياً حقاً. وفيما يلي، تم طرح ومناقشة الانتقادات المقدمة لهذه النظرية.
ملخص الجهاز:
وقد قال بلانتينجا في هذا الشأن: «وفقاً للصياغة الجديدة للمذهب التأسيسي الكلاسيكي، فإن القضية P تكون أساسية حقاً لدى الشخص S فقط وفقط إذا كانت بديهية بالنسبة للشخص S أو غير قابلة للخطأ بالنسبة له.
وفقاً لاعتقاد أنصار المذهب التأسيسي الكلاسيكي، إذا اعتبرنا فقط المعتقدات غير القابلة للتشكيك هي الأساس، فإنه يمكننا اعتبار معتقداتنا الأخرى مبنية على ذلك الأساس بثقة ويقين كبيرين؛ ولكن لدينا معارف، رغم أنها موضع ثقتنا، إلا أنها ليست ضمن فئة المعتقدات الأساسية التي حددها أنصار المذهب التأسيسي الكلاسيكي؛ فعلى سبيل المثال، كل واحد منا واثق بأنه حي منذ أكثر من يوم واحد؛ ولكن هذا المعتقد ليس من البديهيات؛ كما لن يكون هناك تقرير غير قابل للخطأ لأي من تجاربنا.
أساسية الاعتقاد بالله استنتج بلانتينجا بناءً على الطريقة المذكورة في تمييز الاعتقادات الأساسية حقاً أن الاعتقاد بالله يمكن أن يكون اعتقاداً أساسياً للشخص المتدين: «إذا كان الشخص المسيحي الذي يعتبر الاعتقاد بالله اعتقاداً صحيحاً ومعقولاً تماماً، لا يبني قبول هذا الاعتقاد على اعتقاداته الأخرى، فيمكنه أن يستنتج أن ذلك الاعتقاد هو بالنسبة له اعتقاد أساسي حقاً» (المصدر نفسه: ص 68-69).
وفي الرد على هذا الانتقاد يمكن القول: على الرغم من أن بلانتينجا لا يرى ملازمة منطقية بين كون الاعتقاد أساسياً وبين صدقه، إلا أنه فيما يتعلق بالاعتقاد بوجود الله، فإن المؤمنين، تماماً كما يعتبرون الإيمان بالله مبرراً وأساسياً في حد ذاته، يؤمنون أيضاً بصدقه.