خلاصة:
أحد مباحث الفكر السياسي المعاصر هو المواقف الموجودة تجاه الهوية السياسية. تشير الهوية السياسية إلى كيفية تفاعل الأفراد والجماعات السياسية مع الآخرين، وكذلك مكانة الأفراد داخل الأنظمة السياسية. في القرون القليلة الماضية، سادت النزعة الفردية في الفكر السياسي الغربي. ويمكن اعتبار السمة الرئيسية للهوية السياسية الحديثة هي غلبة الفردانية. وفي المقابل، قامت التيارات المنتقدة للحداثة الغربية منذ منتصف القرن العشرين بنقد هذا التوجه. وتتبلور محور هذه النظريات في الغرب ضمن مدارس التقليدية، والاجتماعية، وما بعد الحداثة. حيث تقوم بنقد الفردانية الحديثة والتأكيد على أبعاد الهوية الجماعية، وكذلك تأثير العوامل التي تتجاوز الإرادة الفردية وتقييد الفرد بها.
ملخص الجهاز:
فمفكرو التقليدية مثل رينيه غينون وسيد حسين نصر، ومفكرو الاجتماعية مثل مايكل ساندل، وتشارلز تايلور، وماك إنتير بطريقة أخرى، وأخيراً منظرو ما بعد الحداثة مثل فوكو، وديريدا، ورورتي، ولاكلو، وموف، من خلال إعلان موت الذات المركزية وتشكّل الهويات الإنسانية داخل الخطابات الفكرية، قد أحيا الجميع جميعاً مباحث الهوية في النظرية السياسية وجعلوها فاعلة.
وتتمحور هذه النظريات في الغرب، والتي تجلت في مدارس التقليدية، والاجتماعية، وما بعد الحداثة، حول نقد الفردانية الحديثة والتأكيد على أبعاد الهوية الجماعية، وكذلك تأثير العوامل التي تتجاوز الإرادة الفردية وتقييد الفرد بها.
وفي الختام، يؤدي تحديد انقطاعات الهوية من قبل هول إلى النظريات السياسية ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة، حيث يتلاشى الذات الإنساني الفاعل تدريجياً مع مثل هذا التوجه، ويفقد أهميته لصالح البنى السائلة والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، يتم دعوة جميع الأفراد للمشاركة في مجال تنظيم الحياة العامة بصفتهم ممن يمتلكون القدرة الفعلية والحقيقية للمشاركة في الوجود الاجتماعي الأول يشير إلى الهوية الفردية في السياق السياسي، والآخر هو هوية الذات السياسية التي تُؤخذ بوصفها وحدة التحليل السياسي، أو المواطن، أو عضو في مجموعة أو أمة.
وبالطبع، فإن الرؤى الماركسية-الاشتراكية، رغم أنها تُعد من النظريات الحديثة بسبب قبولها للمبادئ الأساسية للحداثة مثل أصل الإنسان، والاصطلاحية، والعقلانية التي هي أساس عصر التنوير وعقيدة التقدم الكبرى، إلا أنه يمكن اعتبارها من ناحية أخرى، بسبب تأكيدها على الدور الحاسم للبنية الاقتصادية، بمثابة الحد الفاصل للانتقال من الحداثة إلى ما بعد الحداثة.
وفي مقابل هذا المنظور، فإن الرؤى النقدية للحداثة الغربية بدأت تدريجيًا، من خلال الانفصال عن المنظور الحديث للفرد، وبالتأكيد على انتماء الإنسان إلى العالم الاجتماعي وتأثير العوامل المختلفة- هي التي تتواجد في جماعات كثيرة ولها مفاهيم مختلفة عن الخير، ولكنها مع ذلك تخضع لقواعد سلوكية آمرة خاصة.