خلاصة:
تقدم هذه المقالة نظرة عميقة ودقيقة في تفاصيل حياة الإمام (رحمه الله)، وتسعى من خلال تعريف الأشخاص الذين كانوا من أساتذة الإمام، أو الذين تأثرت شخصيتهم الثورية أو نفوذهم بهذا القائد العظيم، إلى تصوير مزيج الشخصية الثورية لهذا النموذج العظيم. يتحدث الكاتب في مواضع مختلفة من هذه المقالة عن أشخاص كانوا نماذج سامية للعلماء الحقيقيين والمخلصين؛ وهم بشر، كما يقول المؤلف، «لم يعتبروا أهواء أنفسهم إلهاً». ويتحدث عن استشهاد والد الإمام المبجل وعن مقاومته للظلم، كما يقوم بنقد وتحليل الشخصية الثورية لآية الله شاه آبادي، أستاذ العرفان للإمام، والفقيه والفيلسوف والعارف بالله، لبيان مدى اتخاذ الإمام (رحمه الله) لهؤلاء العظماء قدوة له. يتحدث المؤلف في جزء من المقالة عن الشخصية الثورية والخاصة لآية الله مدرس، ويشير إلى نقاط تبرز أيضاً في مزيج الشخصية الثورية للإمام (رحمه الله). وبناءً على ذلك، يتعرف القارئ في جميع أنحاء المقالة على شخصيات ثورية من الطراز الأول والبارز، والتي كانت «نموذجاً للسلوك الثوري للقائد العظيم للثورة الإسلامية الإمام الخميني (رحمه الله)».
ملخص الجهاز:
امتداد الدور الأساسي للمرحوم الإمام الخميني رضوان الله عليه في النهضة الإسلامية للأمة المسلمة في إيران استمر لمدة ستة عشر عاماً، وألقى بنظام الملكية الذي دام ألفين وخمسمائة عام في إيران في سلة مهملات التاريخ؛ ولا يحتاج هذا الموضوع إلى بحث واستدلال وإثبات، بل يجب القول: إن مبتدئ هذا الطريق كان ذلك العظيم الذي استمر الطريق بفضل صموده، كما وصل أيضاً بفضل البصيرة الإلهية الخاصة لذلك العزيز المبجل.
لو لم يكن للإمام موقف حاسم متمتعاً بالبيان والقلم القوي في عام 1341 (1962م) وفي واقعة الجمعيات الإقليمية والولائية، لما واجهت تلك الفتنة هزيمة حكومة أسد الله علم، ولو لم تكن هناك إجراءات سريعة وجادة من الإمام في المرحلة الثانية من النهضة مقابل استفتاء الشاه، وكذلك بياناته المدوية في يوم عاشوراء؛ 12 خرداد 1342ـ التي أدت إلى اعتقاله لمدة عشرة أشهر في طهران، ـ لما وصلت شهرة النهضة إلى جميع أنحاء العالم، ولو لم تكن هناك بيانات ذلك الفقيه والفيلسوف والعارف بالله في المرحلة الثالثة من النهضة ـ في فترة إدانة الامتيازات الأجنبية (الكابيتولاسيون) ومنح الحصانة القضائية والسياسية لرعايا أمريكا، وهي البيانات التي كانت سبباً في نفيه لمدة أحد عشر شهراً إلى تركيا، وإقامته الإجبارية لمدة ثلاثة عشر عاماً في النجف الأشرف، وفي النهاية هجرته لمدة أربعة أشهر إلى باريس وعودته المنتصرة إلى البلاد، لما انتصرت الثورة، ولما قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أنقاض النظام الملكي.
استجاب عدد كبير من علماء طهران (حوالي سبعين شخصاً) لنداء ذلك الرجل الشجاع، وأعلنوا استعدادهم للاعتصام والاحتجاج على حكم رضا شاه، ولكن لسوء الحظ، فإن العلماء الذين أصابهم الذعر لم يرافقوه في الوقت المناسب، مما اضطر الآية الله شاه آبادي للتوجه إلى عتبة حضرت عبدالعظيم(ع) مع شخصين فقط، حيث اتخذوا اعتصاماً هناك.