خلاصة:
في هذا المقال، تم فحص وتوضيح أزمة إنتاج المعرفة السياسية في إيران وأبعادها النظرية والتاريخية والسياسية. جزء من هذه الأزمة له جذور نظرية ومنهجية، ولكن جزءاً مهماً آخر يعود إلى الهياكل السياسية والاجتماعية للمجتمع الإيراني التي لا تولي اهتماماً للعلم والبحث. وفي هذا السياق، فإن مساهمة العلوم السياسية في تجاهل الهياكل السياسية لها أكبر من التخصصات الأخرى، وذلك بسبب الموضوعات المناقشة في علم السياسة. على الرغم من الضرورة الأساسية لهذا التخصص في حل المعضلات السياسية والاجتماعية للبلاد، إلا أن عدم الكفاءة الداخلية وانخفاض مستوى التعليم والبحث يعد عاملاً أساسياً آخر في عدم الاستفادة من هذا التخصص. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن وضع علم السياسة في إيران هو وضع حرج.
ملخص الجهاز:
17 والسؤال هو: هل علم السياسة حقاً علم ذو طبيعة صراعية؟ بعبارة أخرى، هل هذا الصراع يتعلق بجوهر تخصص العلوم السياسية، أم أن الهياكل السياسية في إيران هي التي أدت إلى شهرة هذا التخصص بصفته صراعياً؟ بقدر ما يتعلق الأمر بالعلوم السياسية بوصفها فرعاً من العلوم الإنسانية، فإن هذا التخصص يتمتع بطبيعة خاصة غير علمية، وهي في المجتمعات المتقدمة، ولا سيما في أمريكا، تُعد واحدة من التخصصات الأكثر استخداماً في السلوك والعمل السياسي، وتلعب دوراً أساسياً في تحديد الحلول والتوجهات الحكومية في مختلف المجالات الداخلية والخارجية.
في المجتمع الإيراني، وبأسباب مختلفة، يبدو علم السياسة بعيداً جداً عن ساحة العمل السياسي، وليس من الواضح ما هو الهدف الحقيقي من تعليم وأبحاث العلوم السياسية في إيران؟ وما هي المسائل التي تسعى هذه الأبحاث لحلها؟ هل تُعتبر مجرد تمرين فكري لمجموعة من الباحثين وتُودع في الأرشيف في كل الأحوال؟ هل تمتلك العلوم السياسية وظيفة تحليلية بحتة أم يمكنها أيضاً امتلاك وظيفة توصوية؟ وبأي هدف يجب على الباحث السياسي توجيه بحثه؟ يجب القول إن السياسة في إيران، سواء كانت داخلية أو خارجية، هي في الأساس أمر غير علمي، وهذا يعني عدم الاهتمام بالعلوم السياسية وعدم جدوى أبحاثها.
28 بناءً على ذلك، فإن هدف علم السياسة دائماً، بالإضافة إلى اكتشاف القوانين المنظمة للحياة السياسية، هو تحديد مسار الحياة الجماعية أيضاً؛ وهو المجال الذي يمثل المعضلة الأساسية في مجتمعنا.
يجب توضيح أن علم السياسة هو فرع من العلوم يهدف إلى اكتشاف القوانين الحاكمة على الحياة السياسية للمجتمع، ومن خلال ذلك يمكن أن يكون أساساً لاتخاذ القرارات الكبرى في السياسات الداخلية والخارجية.