خلاصة:
بلا شك أن التيارات، كالحركات التي تتشكل في المجتمع على أساس معايير خاصة وترافقها تحولات، تتمتع بأسس تساعد دراستها وتحليلها على نقدها وفحصها بفعالية. من الظواهر التي أدت إلى إيجاد ونشر التيارات المنحرفة في نقل روايات المهديّة هو الوضع والتحريف والتأويل. في هذا المقال، تمت دراسة دور هذه الظواهر الثلاثة في تشكيل واستمرار التيارات المنحرفة للمهديّة في عصر وجود الأئمة عليهم السلام. في هذا البحث، بعد بيان هذه العوامل في روايات المهديّة، تم تقديم بعض الحلول المتعلقة بتوضيح الأحداث المؤسفة في تاريخ الأحاديث خلال عصر وجود الأئمة عليهم السلام ودراسة التغييرات التي حصلت، وتم تحليلها بشكل موجز بطريقة تاريخية وحديثية. على الرغم من أن تحديد مدى دور هذه الظواهر الثلاثة في إيجاد واستمرار التيارات المنحرفة يبدو عملاً صعبًا للغاية، فإن الدراسات تظهر بوضوح أن جذر الانحراف يمكن رؤيته في تغييرات أحاديث المعصومين عليهم السلام. بناءً على نتائج هذا البحث، إلى جانب العوامل الاجتماعية والسياسية والشخصية في إيجاد واستمرار التيارات المنحرفة، كان للوضع والتحريف والتأويل في نقل الروايات دور رئيسي وأساسي.
ملخص الجهاز:
الخلفية على الرغم من أنه في تمثيل مكانة هذه الثلاثة في تشكيل التيارات الانحرافية الشيعية في عصر الحضور، لا يوجد نص مستقل متاح؛ إلا أن هناك آثاراً أشارت إلى هذه النقطة في سياق دراسة الروايات الموضوعة والمحرفة؛ مثل كتب: «الموضوعات فی الآثار و الاخبار»، لمؤلفه السيد هاشم معروف الحسني، الصادر عن دار الكتاب اللبناني عام 1973 ميلادي، والذي أورد فيه نماذج من الأحاديث الموضوعة على يد بعض المحدثين والقصاصين في الفضائل والمناقب والرذائل والعيوب، وكتاب «الحديث النبوي بين الرواية والدراية»، لمؤلفه جعفر سبحاني، أحد المراجع والعلماء المعاصرين للإمامية.
وقد نقل الشيخ المفيد أن الناس في اليوم الذي اجتمعوا فيه في «أَبْوَا» لمبايعته (محمد بن عبد الله)، كان السفاح والمنصور حاضرين هناك أيضاً؛ حيث قال المنصور لتحريض الناس: لماذا تخدعون أنفسكم؟ إن جميع الأعناق قد اتجهت نحو هذا الشاب، ولا أحد يمتلك هذه القبول بين الجميع؛ وعندها بايع جميع الحاضرين معه (مفيد، 1413: ج 2، ص 191).
كانت مهدوية محمد، من خلال الدعاية المكثفة لعبد الله المحض (البلاذري، 1394: ج 3، ص 76 و 79) ومن خلال كلام محمد نفسه (الطبري، بلا تاريخ: ج 7، ص 567 والأصفهاني، 1385: ص 212)؛ واسعة لدرجة أن بعض نخب المجتمع في ذلك الوقت مثل محمد بن عجلان (ابن سعد، 1990: ج 5، ص 131) وعبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن (المتوفى سنة 170 هـ) (الأصفهاني، 1385: ص 256)، قد آمنوا بهذا الأمر واعتبروه المهدي الموعود، وبالطبع كان لهذا التأييد دور بارز في تصديق الناس لمحمد.
ومن الروايات التي استندت إليها الكيسانية لإثبات إمامة ومهدوية محمد بن الحنفية، يمكن الإشارة إلى عدة نماذج: أحد هذه الأمثلة هو تحريف حديث حضور محمد بن الحنفية في معركة البصرة، حيث نقل الشيخ المفيد في هذا الشأن أن الإمام علي؟ع؟ قال لمحمد بن الحنفية في موقعة الجمل: أنت ابني حقاً؛ تو حقاً فرزند من هستی (مفيد، 1414: ص296).