خلاصة:
إن مفهوم ومحتوى سورة الكافرون هو التوحيد الخالص، وبناءً على رأي معظم المفسرين، فهي مخصصة لمجموعة محددة من الكافرين. يقول الله تعالى في هذه السورة لنبي الإسلام المكرم صلى الله عليه وآله وسلم: إن الكافرين لم يكونوا ولن يكونوا قابلين للدين والعقيدة التوحيدية، وما يعبده النبي (ص) لا يعبده الكفار، وما يعبده الكافرون لن يعبده هو. يبدو أن التكرار اللفظي في آيات السورة قد أدى إلى طرح تساؤلات وظهور آراء متنوعة. وبناءً على ذلك، تم في هذا المقال بحث أنواع التكرار، وتبيان أن محتوى وهيكل موضوع السورة هو ما تسبب في التكرار، وأن نوع التكرار لفظي وبفاصل. في هذه الدراسة التحليلية-المقارنة، وباستخدام المصادر المكتبية، تمت الإشارة إلى البحث في زمن الحاضر والمستقبل للآيات وكذلك عادات العرب في تكرار الكلام، وتمت الإجابة على سؤالين: الأول «لماذا كرر الله الآيتين الثالثة والخامسة من سورة الكافرون؟» والثاني «ما هي النتائج التي ترتبت على هذا التكرار؟». ومن خلال مقارنة وجهات النظر التفسيرية للإمامية وأهل السنة، وفحص الأدلة الروائية وشأن النزول، توصلنا إلى أن السبب الرئيسي للتكرار في هذه السورة هو التأكيد، بهدف إفهام أصحاب المقترحات، وإيجاد نوع من التصنيف بين النبي (ص) والكفار، حيث لا يوجد أي تسوية أو مداهنة في هذا الأمر إلى الأبد، ويدل تكرار الآيات على أن العبادة التناوبية لله تعالى والأصنام مستحيلة قطعاً.
ملخص الجهاز:
ومن خلال مقارنة وجهات النظر التفسيرية لدى الإمامية وأهل السنة، وفحص الأدلة الروائية وأسباب النزول، توصلنا إلى أن السبب الرئيسي للتكرار في هذه السورة هو التأكيد، بهدف إفهام مقدمي المقترحات وإيجاد نوع من الفصل بين النبي (ص) والكفار، بحيث لا يوجد أي تسوية أو مداهنة في هذا الأمر إلى الأبد، كما يدل تكرار الآيات على أن العبادة التناوبية بين الله تعالى والأصنام أمر مستحيل قطعاً.
لهذا السبب، فإن أول مسألة يبحثها المفسرون في تفسير كل آية وسورة هي شأن نزولها، ويعطون أهمية أكبر للتفسير الذي يكون فيه المفسر أكثر دراية بشأن نزول الآيات من غيره، وهذه السورة لم تكن مستثناة من هذه القاعدة، وقد تم التوصل إلى ذلك من خلال بحث أسباب تكرار هذا الغرض.
(المصدر نفسه: 6/ 979) إن آراء وأدلة سيد قطب شاملة وكاملة مثل أستاذ مغنية، لأن حقيقة ومحتوى «وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» تكشف عن انفصال وافتراق لا يوجد بينه أي نوع من التقاطع الفكري أو العملي بين النبي والمؤمنين وبين الكافرين، وهو انقطاع لا أمل في الوصل بين هاتين المجموعتين، وقد شكل عمل وطريقة تفكير هذه الفئة من الكافرين رؤية للعالم يقول الله فيها بالتأكيد والتكرار إن هناك مسافة كبيرة جداً بين عقيدة الجاهلية والإسلام، وهذا المفهوم يُستخلص أيضاً من الآية التالية «لَكُمْ دينُكُمْ وَ لِيَ دينِ»، وكأن لهجة الله تتغير، ويقول بعلمه اللامتناهي: قل لهم دينكم لكم وديني لي، فهذا هو ديني وشريعتي التي أتلقى منها التوحيد والعبادة الخالصة والمحض، والتي أستمد منها رؤيتي للعالم وأفكاري وقيمي الدينية والعقدية، ويمكن القول إن هذا الأمر يعزز عامل التكرار والتأكيد.