خلاصة:
في هذا المقال، يتم التأمل في موضوع الهوية الإيرانية، ليس بناءً على الأسس العرقية أو الجغرافية، بل وفق الأسس الثقافية. إن مفهوم «الإسلام الإيراني» هو مفهوم مهم في أعمال هنري كوربان المختلفة، ويعني أن الإسلام كما تجلى في ذهن وضمير الإيرانيين، له أوصاف خاصة به؛ وبالطبع ليس الأمر كما لو كان هناك تحريف فيه، بل إن العبقرية الخاصة للإيرانيين، وتأويلهم الذي يتجاوز مجرد تأويل النص ليمتد إلى تأويل النفس (تأويل الذات)، قد جعلتهم أقرب إلى إدراك حقيقة الدين وحقيقة التوحيد. يمكن العثور على هذه الخاصية في نطاق الأرض الإيرانية، سواء في إيران ما قبل الإسلام أو إيران ما بعد الإسلام. لقد منح التأويل الروح الإيرانية انفتاحاً خاصاً، وبفضل ذلك أدركوا أنه إذا كان على المرء البحث عن سر قبة السماء، فإن هذا الأمر لا يتحقق من خلال الذهاب إلى السماوات الظاهرية (كما هو ملاحظ في حالة كيكاوس)، بل من خلال السير في السماوات الباطنية. إن البحث عن الحقيقة يتحقق من خلال نوع من السير الآفاقي-الأنفسي، وهذا هو المعنى الذي تحقق به كيهوسرو وفقاً للتمثيلات الإيرانية. ومن هذا المنطلق، يطلق حكماء الإشراق على حكمتهم اسم «الحكمة الخسروانية». في هذا المقال، تمت دراسة هذا المضمون في ضوء الأعمال المختلفة لهنري كوربان، وبالرجوع إلى مصادر الحكمة الإشراقية وخاصة كتابات السهروردي التمثيلية.
ملخص الجهاز:
إن مفهوم «الإسلام الإيراني» مفهوم مهم في أعمال هنري كوربان المختلفة، ويعني أن الإسلام كما تجلى في ذهن وضمير الإيرانيين، يمتلك أوصافاً خاصة به؛ وبالطبع ليس الأمر أنه قد تعرض للتحريف، بل إن العبقرية الخاصة للإيرانيين وتأويلهم، الذي يتجاوز مجرد تأويل النص إلى تأويل النفس (تأويل الذات)، قد قربتهم من إدراك حقيقة الدين وحقيقة التوحيد.
لقد منح التأويل الروح الإيرانية انفتاحاً خاصاً، وبفضل ذلك أدركوا أنه إذا كان على المرء أن يبحث عن سر قبة السماء، فإن هذا الأمر لا يتحقق عبر الذهاب إلى السماوات الظاهرية (كما هو مشهود في حالة كيكاوس)، بل عبر السير في السماوات الباطنية.
ولهذا السبب، فإن شخصاً مثل السهروردي، الذي يرفع حكمته الإشراقية في شكل منظومة أمام الفلسفة المشائية، يرى أن شرط الدخول إلى هذه الحكمة هو الإلمام العميق بالفلسفة المشائية، ويكتب مثلاً بخصوص الشروط اللازمة لتعلم كتابه العظيم بعنوان "حكمة الإشراق": «فلا تُعطوا هذا الكتاب إلا لمن لديهم الأهلية له، ومن لديه الأهلية هو من أتقن أسلوب المشائين حق الإتقان.
لقد استخدموا ذوق التأويل هذا في فهم ميراث إيران القديمة، كما انتبهوا أيضاً إلى أن ذلك الميراث نفسه هو نوع من نتاج ذوق التأويل، وبناءً عليه لم يتخذوا من ظاهر تلك المعارف والمواريث أساساً لهم.
(السهروردي، 1372، ج 2: 11) في الحقيقة، فإن قدرة السهروردي على إجراء مثل هذا التمييز في مواجهة ميراث إيران القديمة تعود إلى اعتقاده بأن أقوالهم قد عُبر عنها بالرمز، ونتيجة لذلك ظهرت تفسيران مختلفان ومتعارضان لها.
في الحقيقة، كان كيكاوس وكيخسرو يمتلكان الهوى ذاته للذهاب إلى السماء، ولكن كيخسرو أدرك ذلك بشكل جيد، وهو أنه لا يمكن الذهاب إلى السماء بقوة العتاد والسلاح.