خلاصة:
إن التجربة الدينية والعرفانية هي من أسرار وعجائب العالم الإنساني، ومفتاح العلم بهذه الأسرار هو معرفة روح الإنسان. وفقاً لمعتقد العرفاء، فإن روح الإنسان هي مظهر تجلي الله، والإنسان هو مرآة ذات الله وصفاته وأفعاله. كما أن الإنسان عالم يتطابق مع كل عوالم الوجود، ولذلك فإن طريق الوصول إلى الله والحقائق الماورائية الأخرى، والتي يسمونها التجربة الدينية والعرفانية، هو السير والسلوك النفسي. مسار هذا السير والسلوك هو روح الإنسان وقواه الروحية. ويعتبر العرفاء قوى مثل الخيال والوهْم منبعاً للكشوف والإلهامات، ومن وجهة نظرهم، فإن الكشف والشهود أمر ذو مراتب، أعلى مراتبها تعود للأنبياء. ويميز بعض العرفاء بين الوحي والإلهام وكذلك الكشف والمشاهدة، ويعتقدون أن الوحي خاص بالأنبياء، والإلهام مختص بالأولياء، والكشف لأهل السلوك.
ملخص الجهاز:
يقول ابن عربي في الفصل العيسوي من فصوص الحكم: مما يدل على قولنا في النفخ الروحاني بالصورة البشرية العنصرية، هو أن الحق تعالى وصف نفسه (أي ذاته) بالنفس الرحماني، وكل موصوف بصفة يجب أن يتبع تلك الصفة في جميع ما تستلزمه تلك الصفة، وقد علمت ما يستلزمه النفس في المتنفس (الحق أو الإنسان) (من له كرب ووجد راحة)، ولذلك فإن النفس الإلهي قد قبل صور العالم.
فبالتالي، فإن النفس الإلهي بالنسبة لصور العالم مثل الجوهر الهيولي، وهذا في الحقيقة ليس إلا عي ن الطبيعة (6) يقول أيضاً شراح الفصوص: إن حقيقة روح الإنسان هي نور تجلي «النفس الرحماني» الذي تعين في الماهية الإنسانية القابلة، وبواسطة النسيم القدسي أوجد الطمأنينة وأزال مشقة العدم (7) .
ومن اللازم أن نشير إلى أن ما يقال بخصوص مظهرية وجامعية الإنسان بالنسبة لأسماء الله وصفاته وأفعاله يتعلق بالإنسان الكامل، ولكن هذا الأمر لا يتعارض مع اعتبارنا روح الإنسان جامعة لهذه الكمالات، لأن أدنى هذه الكمالات هو وجودها بالقوة الذي يتحقق في كل إنسان.
فبصورة العالم الأصغر أنت فبمعنى العالم الأكبر أنت ظاهراً ذلك الغصن هو أصل الثمرة باطناً كل ثمر صار غصناً لو لم تكن هناك رغبة وأمل في الثمرة فمتى زرع البستاني جذور الشجر فبالمعنى تلك الشجرة ولدت من الثمرة لو وُضعت بصورة من الشجرة (38) يقول ابن عربي بخصوص شمولية الإنسان لجميع حقائق العالم: لقد أوجد الله في الإنسان جميع الحقائق التي خرجت وظهرت من الحق تعالى في العالم الكبير منفصلة، وجعل هذا المختصر الشريف -أي الإنسان- روح العالم باعتبار هذا الجمع بين الأسماء والحقائق المذكورة، ومن جهة كمال صورته فإن العوالم العلوية والسفلية مسخرة له.