خلاصة:
تعد مسألة النجاة واحدة من المناقشات المهمة في التعددية. كانت هذه المسألة محل بحث وحوار واسع بين المفكرين الإسلاميين. ولكي تتضح التعددية أو الحصرية في النجاة من منظور الإسلام، يجب إلقاء نظرة دقيقة على الآيات والأحاديث. ومن بين الموضوعات المؤثرة في هذا البحث موضوع الاستضعاف. إن دراسة معاني الاستضعاف وحدوده وآثاره في مسألة النجاة تتطلب تعمقاً جديداً في الأدلة النقلية. توصل المقال الحالي، باستخدام المنهج المكتبي والأسلوب التحليلي الوصفي، إلى رؤية جديدة في هذه المسألة. سيوضح هذا البحث أن للاستضعاف معنى خاصاً ومعنى عاماً، ولكل منهما آثار كلامية وفقهية محددة. المعنى العام للاستضعاف لم يحظَ باهتمام كافٍ من قبل المفكرين الإسلاميين، ولم يتم فصل آثاره الكلامية عن آثار المعنى الخاص للاستضعاف. يشمل المستضعف بالمعنى العام حتى بعض الأفراد الذين لديهم درجات من التقصير في الوصول إلى الحقيقة. إن عدم الانتباه لتنوع استخدام الاستضعاف يمكن أن يؤدي إلى فهم خاطئ للأدلة النقلية. يمكن تعريف كل من المعنيين للمستضعف بناءً على الظروف المحيطة بالفرد ومعتقداته، وهما يشملان طبقات مختلفة من البشر. لكل من هذين المعنيين ارتباط خاص بمسألة النجاة ويسعيان وراء نوع خاص من النجاة، مما يشير إلى اتساع دائرة النجاة مقارنة بدائرة الحقانية.
ملخص الجهاز:
وقد نبه العلماء إلى أن القدرة على تمييز الحق من الباطل تشمل القدرة غير المباشرة أيضاً؛ بمعنى أنه إذا استطاع شخص أن يهيئ لنفسه الظروف التي تمكنه من تمييز الحق من الباطل، ولكنه لم يفعل ذلك، فإن مثل هذا الفرد يُعتبر "ذا قدرة على التمييز" وليس مستضعفاً؛ وكذلك الشخص الذي يهيئ مقدمات الاستضعاف بشكل واعٍ، ليس مستضعفاً (طباطبائي، ١٤١٧، ج ٥، صص ٥٠ و ٥٢/ جوادي آملي، ١٣٨٩، ج ١٩، صص ٥٢٠ و ٥٢٣)؛ أما في مورد استضعاف أو عدم استضعاف الشخص الذي أصبح، نتيجة أعماله الخاطئة، وبشكل لاإرادي تكوينياً قد وصل إلى وضعية لا يملك فيها حتى القدرة على تمييز الحق من الباطل بشكل غير مباشر، لم يتحدثوا صراحة في هذا الشأن؛ ومع ذلك، فإن تعبير العفو والمغفرة في حق المستضعفين في الآية ٩٩ من سورة النساء يمكن أن يكون مؤيداً لوجود تقصيرات خفية، ولاإرادية، وقابلة للتجاوز لدى هؤلاء الأفراد، أو لبيان علو درجات وجود العذر وعدم التقصير للمستضعفين، أو ليكون إشارة إلى أنهم عقلاً كانوا يملكون القدرة على الخروج من حالة الاستضعاف بتحمل المشقة والعسر والحرج الشديد، رغم أنهم يُعتبرون عاجزين وغير قادرين من الناحية العرفية ومن منظور العقلاء (راجع: جوادي آملي، ١٣٨٩، ج ٢٠، ص ٢٤٠/ صادقي تهراني، ١٤١٩، ص ٩٤)؛ إلا أن معظم المفسرين قدموا توجيهات أخرى لاستخدام لفظ العفو والمغفرة في هذه الآية؛ مثل حمله على مطلق قبول العذر ممن ليس عليه تقصير، أو العفو التكويني وإزالة الآثار التكوينية السيئة للعمل، أو العفو الكامل الذي يشمل أعمالهم الأخرى أيضاً (راجع: مدرسي، ١٤١٩، ج ٢، ص ١٦٣/ طباطبائي، ١٤١٧، ج ٥، ص ٥٢/ أمين، ١٣٦١، ج ٤، ص ١٤١).