خلاصة:
دراسة تاريخ تطور التفكير الفلسفي في الغرب توضح أنَّه منذ زمن أفلاطون الذي خلق الإله الصانع (ديميورغ) العالم المحسوس بنظره إلى العالم المعقول، وقال إن الله لا يستطيع التغلب على بعض الضرورات الطبيعية؛ حتى بداية القرن السابع عشر وظهور رؤية ديكارت الجديدة المتمركزة حول الإنسان بشأن الوجود، كان دائماً أحد المواضيع المشتركة والسؤال الذي طرحه معظم الفلاسفة خلال المناقشات حول ماهية وكيفية وجود الله، العالم والإنسان، هذه الأسئلة هي: ما هو العدل؟ هل الله عادل؟ وهل خُلق الإنسان بأفضل شكل؟ هل العالم الموجود هو أفضل عالم ممكن؟ تحليل، تفسير أو أي إجابة على هذه المسألة من قِبل الفلاسفة المسيحيين قبل لايبنيتز غالبًا كان لها صبغة كلامية. حتى في القرن الخامس عشر كان هذا السؤال حول كيفية توافق اختيار الإنسان مع العلم السابق والمشيئة الإلهية هو محور المناقشات الفلسفية-الكلامية. تقدم العلم والقوانين الضرورية في العلوم المختلفة أدى إلى تضرر اختيار الإنسان. سبينوزا ولايبنيتز كل منهما بطريقته الخاصة حاول أن يثبت أن اختيار الإنسان والجبر العلي-المعلولي في العلوم قابلان للجمع وأن الله يريد ما هو متسق بشكل أكبر. موضوع تصور العالم كتناغم كلي أساسي في آراء لايبنيتز (في قالب الجوهر الفردي أو مناد) من بين المواضيع التي سيتم بحثها في هذه المقالة قبل دراسة ماهية وسببية "أفضل عالم ممكن".
ملخص الجهاز:
في هذه الحالة، يعتبر استئصال الشرور من هذا العالم من أهم الخيرات، فلماذا توجد الشرور في العالم؟ وبشكل أساسي، هل يمتلك الإله القادر مطلقاً إرادة مطلقة أيضاً؟ كيف يمكن التوفيق بين اختيار البشر والعلم المسبق والقدر الأزلي لله؟ هل كان بإمكان الله خلق عالم أفضل من العالم الموجود؟ إذا قصدنا بـ "أفضل عالم ممكن" أو "نظام الأصلح"، عالماً يحتوي على جميع اللذات والكماليات الممكنة وأيضاً يخلو من أي نوع من المعاناة والنقص، فإن إيجاد أو خلق مثل هذا العالم ليس واجباً على الله المتعال، لأنه بالنظر إلى قدرة الله المطلقة، فإن إيجاد الخيرات ليس له حد، ويمكن افتراض عالم أفضل لكل عالم ممكن.
يعتقد مالبرانش أنه إذا قال شخص إن حكم الفيض الإلهي تابع لخطيئة آدم (ع)، وأن الله أراد عالماً تكون إحدى نتائجه هي الخطيئة لكي يقرر بعد ذلك "إقامة حكم الفيض الإلهي"، فإنه يكون قد وقع في الكفر؛ والحقيقة هي عكس ذلك: لكن السؤال الذي ظل بلا إجابة حتى الآن هو: هل أراد الله ارتكاب آدم (ع) للخطيئة الأولى -التي تسببت، وفقاً للإيمان المسيحي، في تغيير ظروف حياة الطبيعة البشرية وسيادة الجسد على الروح-؟ يوضح مالبرانش أن هذه الخطيئة لم تحدث أي تغيير في نظام الأمور، وأن "هذا الاضطراب هو نتاج القوانين الكلية نفسها وليس نتاج تغيير سلوك الله تجاه الإنسان بعد الخطيئة الأولى" (بريه، ١٣٨٥: ٢٤٩).
وكما ذكرنا، فإن لايبنتز هو من صاغ مصطلح "الثيوديسيا" لكي يوضح نظريته حول تبرير العدل الإلهي، رغم وجود الشر الطبيعي والشر الأخلاقي في العالم: تسعى نظريته، بالنظر إلى وضع العالم، إلى إظهار عدل الله: «إن الله، بقدر ما تسمح به هماهنگي (تناغم) الأشياء، هو ضامن سعادة المخلوقات العاقلة؛ ورغم أن سعادة المخلوقات العاقلة هي غاية فعل الخلق الإلهي، إلا أن هذه السعادة لا يمكن تحقيقها إلا بالقدر الذي يسمح به تناغم الأشياء، وهو التناغم الذي يجب إيجاده ضمن نطاق علاقات العالم» (ريتر، ١٣٩٠: ١٩٥).