خلاصة:
تعد الهيرمينوطيقا (التأويلية) وجودة الفهم الفقهي للكتاب والسنة باعتبارهما ديناً وشريعة من المناقشات المهمة جداً في المحافل العلمية والحوزوية، وقد خضعت للبحث والنقد من جوانب متعددة. إن نتائج البحث في كلا الموضوعين تشكل أساساً للعديد من المباحث الأخرى والتوجهات المختلفة في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية. ويعد علم أصول الفقه المصدر الأهم لتلقي الأصول والقواعد وجودة الفهم الفقهي. كما أن مباحث الألفاظ، والظهور، وحجية الظهور في ذلك العلم لها ارتباط وثيق بعلم الدلالة وفرع مهم من فروع الهيرمينوطيقا المعاصرة، وإن كان منشأ الهيرمينوطيقا في الغرب يختلف عن الهيرمينوطيقا في أصول الفقه. تسعى هذه المقالة إلى استقصاء وتبيان مكانة الهيرمينوطيقا وعلم الدلالة في مجال الفهم الفقهي للقرآن والأحاديث وعلاقتها بعلم أصول الفقه، ولتحقيق هذا الغرض، تم تقديم بحث مختصر حول علم الدلالة وعصور الهيرمينوطيقا.
ملخص الجهاز:
تسعى هذه المقالة إلى استقصاء وتبيين مكانة الهرمنوتيقا وعلم الدلالة في مجال الفهم الفقهي للقرآن والروايات وعلاقتها بعلم أصول الفقه، ولتحقيق هذا الغرض، تم تقديم بحث مختصر حول علم الدلالة وعصور الهرمنوتيقا.
المقدمة مع دخول مباحث الهرمنوتيقا الجديدة، أصبح فهم الفقهاء -بالاعتماد على تلك المباحث- موضع حكم ونقد، وقد حكم البعض على علم أصول الفقه1 بقولهم: إن ما ورد في مباحث الألفاظ2 في علم الأصول يتعلق بنظام الدلالة اللغوية وعلم الدلالة3، ولم يتم الالتفات في هذا العلم إلى المباحث الهرمنوتيقية4، وبالتالي فقد حدث غفلة كبيرة في هذا العلم (25، ص: 23).
وفي اصطلاحها العام والعتيق، فإن كل بحث يتعلق بالتفسير ويقدم الأصول والضوابط بهدف كشف مراد المؤلف للوصول إلى المعنى النهائي للنص، أو ينكر وجود مثل هذه الأمور، يقع ضمن مجال المباحث الهرمنوتيقية (33).
أما الظاهر فهو أيضاً وصف لمعنى اللفظ وليس مجرد الألفاظ أو عملية الدلالة، بل هو من جنس المعنى والمفهوم، ويرتبط في دائرة الذهن بالعلم والإدراك ودرجاته المختلفة، وتكون اللغة واللفظ في عملية الاستعمال والدلالة وسيلة للتعبير عنه؛ حيث يكون المتكلم أولاً معنىً في ذهنه، ثم يعبر عنه بواسطة اللفظ، ومن ثم يسمع المستمع الألفاظ الملْقاة أو يقرؤها، فيتبادر معناها إلى ذهنه فوراً، وإن كان يمكن فهم معانٍ أخرى من ذلك الكلام عبر التأمل العرفي أو الدقة العقلية أو الشهود العرفاني.
الظهور التصديقي الكاشف (النهائي) أو الدلالة التصديقية الجدية: يصل المتكلم بعد فهم المرحلتين السابقتين إلى دلالة ثالثة للكلام تكون سبباً في النيل من مراد المتكلم، وتقترب قدر الإمكان من نية المتحدث أو معنى نفس الأمر الذي كان انتقالُه هو الدافع الرئيسي لإلقاء الكلام.