خلاصة:
هي دراسة وفحص ونقد للأفكار الكلامية والقرآنية للمعتزلة. طُرحت مسألة حدوث القرآن لأول مرة من قبل جعد بن درهم. ومع ظهور المعتزلة، اكتسب هذا النقاش حياة جديدة وأصبح المأمون العباسي مدافعاً صلباً عنه. أجبر المأمون العديد من العلماء على قبول حدوث القرآن. وبما أن المعتزلة كانوا يؤمنون بالكلام اللفظي في بحث الكلام الإلهي، فقد طرحوا مسألة حدوث القرآن. كان أهم دليل للمعتزلة على حدوث القرآن هو آيات القرآن والعقل. يعتبر المعتزلة النسخ إزالة للحكم، ويؤمنون بوقوع النسخ في القرآن. شروط النسخ من وجهة نظر المعتزلة هي: 1- يجب أن يكون كل من الناسخ والمنسوخ دليلاً شرعياً. 2- يجب أن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ. وهم يعتقدون أن أنواع النسخ الثلاثة - نسخ التلاوة والحكم، نسخ التلاوة، ونسخ الحكم - ممكنة وقد وقعت في القرآن أيضاً. يمكن للقرآن والسنة والإجماع من منظور المعتزلة أن تكون ناسخة لآيات القرآن. اعتبر النظام المعتزلي أحد وجوه إعجاز القرآن هو الفصاحة (الصرفة) وانتقد الجاحظ وجهة نظره. ومن وجوه إعجاز القرآن الأخرى من وجهة نظر المعتزلة: الأخبار عن الغيب، نظم القرآن، فصاحة القرآن، بلاغة القرآن، نقض العادات، عدم التصادم مع القرآن، توافق الآيات، مشابهة القرآن للمعجزات الأخرى، وتوافق القرآن مع العقل. ويعتقدون أنه لفهم مراد الله من المتشابهات، يجب أولاً الرجوع إلى العقل ثم في المرحلة التالية إلى الآيات والسنة والإجماع. علاوة على ذلك، تم بحث العام والخاص، وقصص القرآن، ونزول القرآن، وعدم قابلية القرآن للتحريف من وجهة نظر المعتزلة.
ملخص الجهاز:
وبما أن كلام الله في نظر المعتزلة هو نفس الألفاظ والحروف الموجودة في التوراة والإنجيل والقرآن والتي انطبعت في أذهان الأنبياء وملائكة الوحي، ولا يوجد شيء آخر يُسمى كلاماً غير حروف وألفاظ هذه الكتب السماوية، فإن القرآن سيكون حادثاً.
فكيف يمكن للمعتزليين الذين تعرضوا للنقد بسبب نزعتهم العقلية الشديدة أن يعجزوا عن تقديم دليل عقلي على حدوث القرآن؟ وعلاوة على ذلك، يبدو من المستبعد جداً أن تكون الكتب التي ألفها المعتزلة في عصر المأمون حول حدوث القرآن خالية من الأدلة العقلية ومقتصرة فقط على ذكر الآيات.
إن وصف القرآن بأنه (مُنزل) يدل على حدوث القرآن، لأن الإنزال يقتضي الانتقال من حال إلى حال آخر، وما له مثل هذا الاقتضاء فهو شيء حادث، بناءً عليه، فإن القرآن أيضاً حادث.
ويكتب أبو الحسين البصري: (إن القرآن لا يُنسخ بالإجماع، لأن المسلمين ليس لهم الحق في الإجماع على خلاف الآيات القرآن، فإن الإجماع على خلاف الآيات غير جائز، وإذا لوحظ إجماع في مسألة تخالف آية ما، فإننا نصل إلى أن هناك نصاً كان ناسخاً للآية، ولكن المجتمعين لم ينقلوا ذلك النص.
فمن الجهة التي لا يمكن الاستدلال فيها بالمحكم والمتشابه إلا بعد معرفة أن الله حكيم ولا يفعل العبث، فإن المحكم والمتشابه متساويان، ومن الجهة التي لا يستطيع اللغويون الاستدلال فيها إلا بالمحكمات فقط، وبناءً عليه فإن المحكم والمتشابه يختلفان عن بعضهما البعض… والنتيجة هي أن أحد الفروق بين المحكم والمتشابه هو أنه يمكن الاستفادة من محكمات القرآن في الاحتجاج على مخالفِي التوحيد والعدل، أما المتشابهات فلا يمكن ذلك…)60 بالإضافة إلى ذلك، يمكن استنباط الفرق بين المحكم والمتشابه من وجهة نظر المعتزلة من تعريف عبد الجبار في "شرح الأصول الخمسة" و"المغني".