خلاصة:
السعي وراء العنف وعدم التسامح مع أتباع الديانات الأخرى أو عدم الالتفات إلى التعددية الدينية والعقائدية هو أحد الاتهامات التي وجهها العديد من المستشرقين على مر التاريخ تجاه القرآن، النبي الإسلام (ص) والمسلمين. ظهور هذه التهمة في فكر المستشرقين فيما يتعلق بأهل الكتاب تركز بشكل أكبر على موضوعات مثل الجهاد ومعاملة النبي (ص) لمعارضيه في المدينة وثلاث قبائل يهودية "بني قينقاع، بني النضير، وبني قريظة" واليهود في خيبر وفدك وخاصة شدة مواجهة النبي (ص) مع يهود "بني قريظة" بعد بعثة النبي الكريم. اعتبر بعض المستشرقين أن أهداف النبي (ص) من هذه الحروب مادية وأثاروا موضوعات مثل التوسع والهيمنة السياسية، الاجتماعية، الثقافية والاقتصادية وحتى الغارات البدوية في هذه الأهداف. في الواقع، العديد من باحثي الإسلام الغربيين، أثناء تعريف مفهوم الجهاد في الإسلام وإفراغ هذا المفهوم من الدوافع الإلهية، يجدون أن فهم هذا المفهوم صعب على غير المسلمين ويقيمون آيات القرآن وسلوكيات النبي (ص) على أنها متناقضة وغير معقولة في أوقات مختلفة ومتأثرة بضعف وقوة المسلمين عبر العصور وأنها عامل في انتشار العنف. هذا الاتهام من المستشرقين الذي يصف الإسلام والنبي (ص) بأنه مصدر العنف وعدم التسامح تجاه المفكرين المختلفين لا يتماشى مع فلسفة بعثة الأنبياء الإلهيين لأن رسالة الأنبياء هي تحديد حقوق الإنسان وإقامة العدالة والسلام العادل والدائم بينهم. الأصل الأول في الإسلام هو مراعاة حقوق جميع البشر وإقامة علاقات مع الجميع على أساس السلام والتعايش السلمي. كما أن الجهاد في الإسلام هو موضوع دفاعي دائماً، وكل حروب النبي (ص) في بداية الإسلام كانت للدفاع عن كيان الإسلام والمسلمين. إن دراسة سيرة تشريع الجهاد في الإسلام تظهر علاقة منطقية في سيرة الرسول الكريم تتناسب مع التفاعل أو المواجهة بين اليهود والمسيحيين مع الإسلام والمسلمين. من المعلوم أن رسول الله في بداية وصوله إلى المدينة وقع اتفاق تعايش سلمي مع القبائل اليهودية التي كانت تسكن المدينة واحترم حقوقهم المادية والمعنوية وطلب منهم الامتناع عن التعاون مع أعداء المسلمين، لكن للأسف جميع القبائل اليهودية الثلاثة واحدة تلو الأخرى نقضت المعاهدة وخانت المسلمين. ولذلك كان طرد قبيلتين يهوديتين "بني قينقاع" و "بني النضير" من المدينة إجراءً مناسباً لخيانتهما. أما فيما يتعلق بـ "بني قريظة" وما ورد عن القتل الجماعي لأسرى ذكورهم واتهام النبي (ص) بالمبالغة في العنف فمن الجدير بالذكر أن هذا التوصيف لا يتوافق مع السيرة الثابتة للرسول (ص) وكذلك مع الفروع الفقهية والموافقة على معاقبة ناقضي العهد في التوراة المختارة بين اليهود ومع آية 26 من سورة الأحزاب حول قصة بني قريظة.
ملخص الجهاز:
ويُلاحظ ظهور هذا الاتهام في فكر المستشرقين بخصوص أهل الكتاب بشكل أكبر في موضوعات مثل الجهاد وتعامل النبي (ص) مع معارضيه في المدينة، والقبائل اليهودية الثلاث "بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة"، ويهود خيبر وفدك، وخاصة شدة مواجهة النبي (ص) مع يهود "بني قريظة" بعد بعثة نبي الإسلام المكرم.
وفي الواقع، فإن العديد من الباحثين الغربيين في الإسلام، مع تعريف مفهوم الجهاد في الإسلام وتجريده من الدوافع الإلهية، يرون أن فهم هذا المفهوم صعب على غير المسلمين، ويقيمون آيات القرآن وسلوكيات النبي (ص) في المواقف الزمنية المختلفة بأنها متناقضة وبعيدة عن المنطق العقلي، ومتأثرة بضعف وقوة المسلمين في عصور مختلفة، ومسببة لانتشار العنف.
صحيح أنه في الوقت الذي كان فيه المسلمون متواجدين في مكة ولم يكونوا يمتلكون عُدة وعدة لمواجهة الكافرين، كانت أوامر القرآن ونبي الإسلام المكرم تعتمد أكثر على الصبر والتحمل في مقابلهم، ولكن هذا الأمر ليس دليلاً على أن رسول الله (ص) قد تصالح مع المشركين وعقائدهم الخاطئة، أو ساير تصرفاتهم غير اللائقة، أو تجاوز عنها بتسامح؛ بل إن إجراءات النبي (ص) تجاه المشركين والكافرين منذ بداية البعثة، تماماً مثل إجراءاته في فترة ما بعد الهجرة، كانت قائمة على الأصول العقلائية، والحكمة الإلهية، وإدراك الظروف الزمانية والمكانية.
ومن ضمن هذه الأخبار الضعيفة، القصة التي نقلها محمد بن كعب القرظي؛ وابن كعب الذي كان من أسلاف اليهود، وقد دخلت تقاريره إلى تاريخ الطبري من خلال سيرة ابن إسحاق، وتلك التقارير تحمل في الغالب طابع الإسرائيليات، حيث يقول بخصوص كيفية قتل بني قريظة على يد المسلمين: بني قريظة كانوا يقتلونهم حتى غروب شمس ذلك اليوم، ثم يلقون جثثهم في الخنادق ويردمون عليها التراب.