خلاصة:
يعد بحث التوسل أحد المواضيع المثيرة للجدل بين الوهابية وبقية المسلمين. ورغم أن مشروعية بعض أنواع التوسل محل اتفاق، وعدم مشروعية أنواع أخرى محل إجماع، إلا أن عدداً من المصاديق -مثل التوسل بالجاه والمقام والحق لأولياء الله- هي محل نقاش بين الوهابية والمسلمين الآخرين. في هذا البحث، يتم فحص وجهة نظر الوهابية مقارنة بوجة نظر المالكية -باعتبارها أحد المذاهب الفقهية الأربعة لأهل السنة- حول التوسل بالجاه والمقام بشكل مقارن. يسعى هذا البحث إلى توضيح العقيدة ووجهة النظر التي يتبناها كل من هاتين المجموعتين في هذا المجال، وتحديد نقاط الالتقاء والاختلاف بينهما في هذا النقاش. الهدف الرئيسي للبحث هو تبيان الاختلافات والاشتراكات بين هاتين الرؤيتين. تعتبر الوهابية التوسل بالجاه والمقام وحق أولياء الله بدعة، وحراماً، وحتى مقدمة للشرك، وتؤكد على تركه. والسبب الرئيسي لديهم في هذا الصدد هو عدم قيام النبي والصحابة والتابعين بمثل هذه التوسلات، وكذلك عدم نفع جاه الشخص لغيره. في المقابل، اعتبر علماء المالكية هذا النوع من التوسل جائزاً ومشروعاً، لدرجة أنه يمكن ملاحظة نماذج من هذا النوع من التوسل في السيرة العملية للعديد من علماء المالكية. وأدلتهم هي الروايات الواردة في هذا الشأن. وبالطبع، فقد حكم بعض علماء المالكية بعدم جوازه، ولكن على عكس الوهابية، لم يعتبروه بدعة واستدلوا فقط بعدم نفع جاه الأولياء للآخرين.
ملخص الجهاز:
بناءً على ذلك، عندما يتم التوسل بجاه شخص ما، فإن ذلك يعني اتخاذ المنزلة والمكانة والاحترام الذي يتمتع به ذلك الشخص عند الله وسيطاً بين العبد وبين الرب.
ومن بين أدلة الوهابيين على عدم مشروعية التوسل بجاه ومقام أولياء الله، الاستناد إلى ترك هذا العمل من قبل النبي الأكرم ص والصحابة.
ومن الشبهات والإشكالات الأخرى التي يثيرها الوهابيون حول «التوسل بالجاه» هي أن جاه ومقام النبي ص هو نتيجة لأعمال قام بها هو، وليس للآخرين نصيب فيها؛ بناءً عليه، كيف يمكن التوسل بجاه ينتمي لشخص آخر، والتوسل بحرمة لا تنتمي إلى الشخص المتوسل؟ وهم يستندون في ادعائهم هذا إلى الآية (وأن ليس للإنسان إلاماسعي )٢ ٣ ِ يكتب ابن عثيمين، أحد علماء الوهابية، عن التوسل بالجاه: «التوسل بجاه ومقام النبي ص ليس جائزاً بناءً على الرأي الراجح عند أهل العلم؛ وبناءً عليه فإن التوسل بجاه ومقام النبي ص حرام.
بناءً على ذلك، يعتبر الوهابيون التوسل بالجاه والمقام والحق لأولياء الله حراماً وبدعة ومقدمة للشرك وينهون عنه؛ لأنهم يعتقدون أن الصحابة والتابعين لم يقوموا بمثل هذا العمل، كما أن جاه ولي الله لا ينفع الآخرين بشيء.
هناك بحث آخر يُطرح حول التوسل، وهو: هل التوسل مختص فقط بالنبي الأكرم ﷺ أم أنه جائز بغيره أيضاً؟ أبو مرزوق، استناداً إلى كلام الشوكاني، يرفض قصر جواز التوسل على النبي ﷺ، حيث قال: «من وجهة نظري، لا يوجد أي مسوغ لتخصيص جواز التوسل بالنبي ﷺ وحده لسببين: أولاً: ما نُقل عن إجماع الصحابة في هذا الشأن؛ ثانياً: أن التوسل إلى الله بواسطة أهل الفضل والعلم هو في الحقيقة توسل بالأعمال الصالحة والفضائل البارزة لهم؛ لأن الفاضل لا يكون فاضلاً إلا بأعماله.