خلاصة:
إن امتلاك القرآن لمراتب متعددة من المعنى الظاهري والباطني يعد من المبادئ المقبولة والمؤثرة في تفسير وتأويل القرآن. ومع ذلك، فإن كشف الغطاء عن ماهية الباطن وحل هذا اللغز حول أي نوع من المعاني يمثل الباطن، يمكن أن يكون خطوة فعالة في عملية الدلالة القرآنية. إن دراسة معنى وحقيقة باطن القرآن وتقييم هذا الجانب: هل الباطن هو مدلول لفظي أم نوع من المعنى غير اللفظي؟ أو ما إذا كان الباطن في الأساس يتكون من مراتب وطبقات تكون بعض مراتبها من نوع المدلول اللفظي ومراتب أخرى ذات هوية غير لفظية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التأمل في مسألة ما إذا كانت المعاني الباطنية هي مقصود المتكلم أم أنها نهج يصل إليه القارئ من خلال النظر في القرآن، وكذلك بحث إمكانية الفهم العام للمعاني الباطنية للقرآن وحدودها وشروطها، هي من الموضوعات التي تتناولها هذه الدراسة.
ملخص الجهاز:
liamg@idieasbm بيان المسألة ما هي حقيقة باطن القرآن؟ وما هي الرؤى التي طُرحت في تبيين ماهية باطن القرآن؟ وما هو موقف روايات أهل البيت(ع) بخصوص باطن القرآن؟ هل الباطن من سنخ المدلول اللفظي أم غير اللفظي؟ وهل المعنى الباطني للقرآن هو مقصود منزّل القرآن أم لا؟ وهل المعاني الباطنية قابلة للفهم أم لا؟ وفي حال كانت الإجابة بالإيجاب، فما هي حدود وشروط فهمها؟ وهل لقبول المعنى الباطني علاقة بمحورية القارئ في الهيرمينوطيقا (التأويلية) أم لا؟ المحاور المذكورة أعلاه هي زوايا لمسألة باطن القرآن التي تحتاج إلى بحث وتأمل.
الباطن المعنوي في امتداد معنى الظاهر أم حقيقة منفصلة؟ كما هو واضح، هناك سؤال أساسي يتعلق بمعنى الظاهر والباطن، وهو: هل الظاهر والباطن معنيان مختلفان، أم أن المعنى في الواقع ليس أكثر من شيء واحد، ولكن الحقيقة لها امتداد؟ ومن بين معظم تعبيرات مفكري الشيعة المتأخرين الذين التفتوا إلى السؤال أعلاه، يتم استخدام هذا المنظور الذي يرى أن الظهر والبطن هما حقيقة معنوية واحدة، ولكنها حقيقة ذات مراتب تشكيكية.
فهو في نقده لوجهة نظر أولئك الذين تصوروا أن الأحاديث المبينة لبواطن القرآن تدل على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من المعنى، يجيب بأن هذا الفهم غير صائب، وأن هذه الأخبار لا تدل على استعمال اللفظ في أكثر من المعنى؛ بل المقصود من روايات بطون القرآن هو أن معاني ألفاظ القرآن لها مراتب تُدرك بمقتضى مراتب إدراك وعقل الناس؛ مثل لفظ الشمس الذي لا يدرك الشخص العادي منه إلا جرمه المرئي في السماء، ولكن العقول المتصرفة تتصرف في معناه فتأخذ بالصورة، أعني الحيثية النورية بإلغاء المادة، وهذا أيضاً يتفاوت بتفاوت مراتب العقول.