خلاصة:
العلماء والباحثون الدينيون قد أدلوا بأراء متنوعة حول شرح وتفسير "تأويل القرآن" وأوجدوا مصطلحات مختلفة. في عرفان التصوّف ولسان المفكرين، يُطلق عادةً على فهم وشرح الآيات الإلهية بواسطة العارفين "التأويل"، الذي يترافق مع ذوق خاص وتقديم مفاهيم مميزة. دراسة تأويل القرآن عند العارفين وسبب اعتبارهم لفهمهم كتأويل، يتبع تبيين الأسس المعرفية والوجودية للعرفة، حيث تُعد آثار ابن العربي وأتباعه أفضل مصدر لهذه الدراسة. في نظر ابن العربي، لا يتم الحصول على فهم ومعرفة أي حقيقة، بما في ذلك فهم تأويل وحقيقة القرآن، إلا عندما تُفتح مبادئ إدراك القلب الحقيقي للإنسان عن طريق تصفية الباطن وتصبح موضعاً لتلقي التجليات الذاتية والاسمائية. هذا النوع من أخذ العلم هو الخاصية الأساسية والفصل المميز للمعارف العرفانية وليس له بديل. في مواجهة هذا الادعاء، تم اقتراح بديل بعنوان التأويل الفني للقرآن، وهذه المقالة تشير إلى نقده.
ملخص الجهاز:
ورغم أن وضع المصطلح ليس محل نزاع، إلا أنه نظراً لأن هذه الأقوال وكثير غيرها مما يشابهها قد ذُكرت في تفسير كلام الله تعالى، فإن بحث مدى اعتبارها يعتمد على مدى توافقها مع الآيات الإلهية، ومقدار تبيينها، وفتحها للطرق، وحلها للمشكلات التي تؤديها.
بلى، إذا لُحظ اللفظ أو المعنى نفسهما بشكل مستقل ثم أُرجع بهما إلى الواقع المكشوف، فإن تأويل الألفاظ هو نفس المعنى المكشوف؛ ولكن في هذه الحالة أيضاً ستكون العلاقة بين واقعين هي المطروحة، وليس علاقة المعاني بالواقع.
وما يُذكر على أنه اكتساب للتصورات عن طريق الفكر والنظر ليس في الواقع سوى الوعي بوضع لفظ أو اصطلاح خاص لمعنى ما، ولا يمكن لأحد أن يدرك مدلول ذلك اللفظ إلا إذا كان ذلك المعنى معلوماً لديه مسبقاً؛ وإذا لم يكن ذلك المعنى موجوداً في نفسه، فلن تكون هناك أي وسيلة لتفهيم مدلول ذلك اللفظ (ابن عربي، بلا تاريخ، ص 43).
بناءً على ذلك، فإن العلم الحقيقي بالتأويل لا يمكن إلا بالوصول إلى التأويل والواقع الباطني.
وبالطبع، فإن هذا الكلام ليس نقضاً لحصر العلم بالتأويل في الله ولا يجعله مستثنى؛ لأن علم الله هو العلم بالتأويل المطلق، وأولئك الذين لم يصلوا إلى هذه المرتبة، فإن علمهم بكل مرتبة من الباطن يعبر عن تأويل نسبي وفي حكم التنزيل؛ أما إذا وصل بعضهم إلى تلك المرتبة، فقد وصلوا في الواقع إلى ساحة الوحدة والفناء وفنيت كينونتهم وبينونتهم؛ لذا يظل ذلك العلم مختصاً بالله.