خلاصة:
أحد المباحث العقائدية للمسلمين ـ والذي كان ولا يزال محل بحث ونقاش واسع نظراً لأهميته البالغة ـ هو بحث الشفاعة. لقد أورد المرحوم آية الله ملكي مياجي في تفسير مناهج البيان، مثل غيره من المفسرين، مباحث في باب الشفاعة، والتي سيتم الإشارة إليها في هذا المقال. ولإتمام الفائدة، تم أيضاً تقديم عناوين البحث التفصيلية لآية الله ملكي في كتابه الآخر (بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام).
ملخص الجهاز:
ولا شك في أن الله سبحانه هو مالك المغفرة والمعاقبة للعباد، دون أن يكون لأحد قدرة أو قوة أمامه، وإذا شفع الشافعون لشخص ما، فإن هذا لا ينقص من ملكية وقدرة الحق تعالى، لأن الله الذي هو مالك العفو والعقاب يمكنه في مقام الشفاعة أيضاً أن يعفو ويمكنه ألا يعفو، أي يقبل الشفاعة أو لا يقبلها (المصدر نفسه، ج 1، ص 227).
ويكتب مفسر مناهج البيان: مع ما ذكرناه من مطالب حول الملكية المطلقة للحق تعالى، فإن ضعف قول صاحب المنار يتضح جلياً؛ لأن هناك آيات تدل على وجود شفاعة، مثل الآية: «من ذا الذی یشفع عنده الا باذنه»؛ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه (الله) (البقرة، 255).
(المصدر نفسه، ج 1، ص 228) وبناءً على ذلك، فإن نفي الشفاعة يعني نفي الشفاعة التي تكون بدون إذن وأمر إلهي (المصدر نفسه، ج 30، ص 240) في ذيل الآية 255 من سورة البقرة التي تقول: «من ذا الذی یشفع عنده»، يكتب المفسر: الاستفهام هنا هو استفهام إنكاري، أي أنه لا يستطيع أحد أن يشفع عند الله، لأن الشفاعة هي تدخل وتصرف في الأمور التكوينية، ولا تؤثر ولا تعمل إلا بمشيئة وقدرة الحق تعالى.
وبناءً عليه، فإن آيات من القرآن الكريم تثبت وجود الشفاعة عند الحق تعالى (المصدر نفسه، ج 3، ص 13).
يكتب المفسر في بيان هذه الآية ضمن استكمال بحث الشفاعة: إن الضمير الفاعل في كلمة «لا يملكون» إذا عاد على الشافعين، كما هو ظاهر، فإن الشفاعة لا تشملهم ولا يكون لها أثر عليهم إلا بشرط أن يكون هناك عهد أو ميثاق بين الحق تعالى وبينهم، ولإقامة هذا العهد لا بديل عن أن يكون ذلك الشخص من الصالحين.