خلاصة:
تناول المقال الحالي دراسة المسار التاريخي للخلافات الحدودية بين إيران والعراق من العهد القاجاري حتى بداية الحرب العدوانية. في العهد القاجاري، كان حكام پشتكوه يحكمون محافظة إيلام الحالية، وقد دافعوا بكل اقتدار عن حدود هذه المنطقة ضد العثمانيين ولم يسمحوا لهم بالاستخدام المفرط لمياه نهري غنغير وكنجان تشم. ومع فاعلية حكم البهلوي في إيران وتشكيل دولة العراق بعد الحرب العالمية الأولى، دخلت الخلافات الحدودية بين هذين البلدين حول الأنهار المذكورة مرحلة جديدة استمرت حتى بداية الحرب العدوانية. يسعى هذا البحث باستخدام المنهج الوصفي - التحليلي إلى إيجاد إجابة على هذا السؤال: ما هو الدور الذي لعبته أنهار غنغير وكنجان تشم في العلاقات الحدودية بين إيران والعراق؟ تظهر نتائج البحث أن عدم تحديد مقدار استخدام سكان المناطق الحدودية لمياه الأنهار المذكورة في بروتوكول تحديد الحدود عام 1914 م، والحاجة الشديدة للمزارعين الحدوديّين لمياه الأنهار المذكورة، والتوسعية من قبل قادة حزب البعث في العراق للحصول على امتيازات أكبر في الشريط الحدودي الإيراني، كانت من العوامل الرئيسية للخلاف بين البلدين.
ملخص الجهاز:
يسعى هذا البحث باستخدام المنهج الوصفي - التحليلي إلى الإجابة على هذا السؤال: ما الدور الذي لعبته أنهار غنغير وكنجان چم في العلاقات الحدودية بين إيران والعراق؟ تظهر نتائج البحث أن عدم تحديد مقدار استخدام سكان المناطق الحدودية لمياه الأنهار المذكورة في بروتوكول تحديد الحدود عام 1914م، والحاجة الشديدة للمزارعين الحدوديّين لمياه هذه الأنهار، والسعي التوسعي لقادة حزب البعث في العراق للحصول على امتيازات أكبر في الشريط الحدودي الإيراني، كانت من العوامل الرئيسية للخلاف بين البلدين.
بعد الخلافات بين إيران والعثمانيين في هذه الفترة، هددت الحكومة الإيرانية والي بغداد (أحمد باشا) بأنه في حال تم تحويل مياه نهر كنجان چم من قبل أهالي زرباطية وعدم منح مياه كافية للزراعة لأهالي مهران (أهالي صيفي وملخطاوي)، فإن مياه نهر غنغير في سومار ستُقطع عن مزارع مزارعي مندلي (منظمة الوثائق الوطنية الإيرانية، موضوع الوثيقة: مياه نهر كنجان چم، وثيقة رقم ٢/٨١٤ أ ب ٢٤٠٠٠١٤٦٣، عام ١٢٨١ هـ.
ومنذ ذلك التاريخ، قام غلام رضا خان الوالي بتعيين مجموعة من الرماة في مهران، وتشنگوله، ودهلران، على الحدود العثمانية وفي مسار تعدياتهم؛ وبهذا الترتيب، لم يحدث أي تعدٍ من قبل العثمانيين على الأراضي الإيرانية في منطقة پشتكوه حتى ما قبل الحرب العالمية الأولى وتحديد الحدود، وحتى عند تحديد الحدود (في عام 1914 ميلادي)، تم منح البستان الملكي الذي كان يُروى من مياه نهر تشنگوله إلى غلام رضا خان الوالي كملك شخصي (افشار سيستاني، 1372: 161).
كان أحد مواضع الخلاف بين إيران والحكومة البريطانية في العراق يتمثل في الأنهار الواقعة على الشريط الحدودي لـ پشتكوه (إيلام الحالية)، ومن بينها نهر گنگير وكنجان چم؛ إلا أن هذه الخلافات كانت تُحل أحياناً من خلال التفاهم بين الحكومة الإيرانية والحكومة البريطانية في بغداد في الأعوام 1296 و1297 هـ.