خلاصة:
هذا المقال في مجال فلسفة ملاصدرا يبحث في هذا السؤال: ما هي النتائج الأخلاقية والاجتماعية لنظرية الوجود عین الربط للمعلول؟ من وجهة نظر ملاصدرا، وجود المعلول هو عین الربط ولا يمتلك استقلالاً وينتزَع من مراتب وجود العلة. المعلول هو شعاع من توسع الوجود للعلة الحقيقية، والعلة في مرتبة العلية تمتلك جميع مراتب المعلولات. في البارادايم الفكري الصدراوي، جميع العلل والفاعلين هم عین الربط بالواجب تعالى ولا يمتلكون أي نوع من الاستقلال. إفاضة الوجود تنحصر في ذات الباري، وباقي العلل هي مجاري ووسائط فيضه. الأمر ليس كذلك بأن وجود الفاعل المباشر فقط مستند إليه، بل جميع شؤونه أيضاً مستندة إلى الفاعل الحقيقي، وكل لحظة يفيض الوجود وجميع شؤون الوجود على الفاعل، لأن الفاعل المباشر هو عين التعلق والارتباط به. بتحليل آراء ملاصدرا والاعتماد على قاعدة الحركة الجوهرية، بعض النتائج المحصاة من هذا النوع من النظرة تشمل: السعادة القصوى والكمال الأخلاقي، الإحساس بالتقرب أكثر والعلم الحضوري بالله، المسؤولية والتكاليف الأخلاقية بحجم المرتبة الوجودية، توسع الكرامة الذاتية في جميع المخلوقات، الوصول إلى الحرية الوجودية. هذا المقال بأسلوب وصفي-تحليلي يسعى إلى استعراض النتائج والتبعات الأخلاقية لنظرة عین الربط لوجود المعلول بالاعتماد على آراء ملاصدرا.
ملخص الجهاز:
1219 [تاريخ الاستلام: 25/10/1398 تاريخ القبول: 03/02/1399] الملخص تبحث هذه المقالة في مجال فلسفة ملاصدرا في هذا السؤال: ما هي الآثار التي تترتب على نظرية وجود المعلول عين الربط في البعد الأخلاقي والاجتماعي؟ من وجهة نظر ملاصدرا، فإن وجود المعلول هو عين الربط وليس له استقلال، ويُنتزع من مراتب وجود العلة.
من خلال تحليل آراء ملاصدرا وبالاعتماد على قاعدة الحركة الجوهرية، فإن بعض الآثار المستخلصة من هذا النوع من النظرة هي: السعادة القصوى والكمال الأخلاقي، الشعور بتقرب أكبر والعلم الحضوري بالله، المسؤولية والتكاليف الأخلاقية بقدر المرتبة الوجودية، انبساط الكرامة الذاتية في جميع المخلوقات، والوصول إلى الحرية الوجودية.
بناءً على أصالة الوجود، فإن علية كل شيء تتبع مرتبته الوجودية، وكل موجود في أي مرتبة كان، يمكن أن يكون علة لما دونه ومعلولاً لما فوقه؛ وبالطبع في الوقت نفسه يقع ضمن نطاق الانبساط الوجودي للعلة الحقيقية وليس له استقلال ذاتي.
أما بناءً على مبادئ فلسفة صدر المتألهين، فبما أن العلاقة بين الله والإنسان كعلة ومعلول هي علاقة تشأنية، والإنسان شأن من شئون وجود الله، وبما أن كل معلول -بما في ذلك الإنسان- هو عين الربط بالحق تعالى، فإن علاقة الإنسان بالله ستكون أقوى وأقرب؛ فهو ليس فقط سيعتبر وجوده منذ لحظة إيجاده شأناً من شئون الله، بل إن الأفق الممتد أمامه في مسار الحركة الاستكمالية الجوهرية هو التقرب الوجودي قدر الإمكان من الله المتعال، ويبشر بأن النهاية ستكون اتصالاً وتقرباً أكبر إلى مرتبة الاتحاد بالحق تعالى، وهي تلك المرتبة التي تفوق تجرد النفس، حيث لا تتجاوز مرتبة الماهية الإنسانية وتصل إلى المرتبة التجريدية فحسب، بل ترتقي فوق مرتبة التجريد وتتحرر من كل ماهية.