خلاصة:
المراقبة من الموضوعات المهمة في الطريق السلوك في التقاليد الصوفية للمسيحية والإسلام. مسألة ما إذا كانت المراقبة حال أو مقام. بين العارفين في هذين التقليدين الدينيين يوجد اختلاف يُذكر كثيراً في التصوف. يمكن الإشارة بين العارفين في هذين التقليدين إلى يوحنا الصليبي وعلاءالدولة السمناني اللذَين تحدثا عن المراقبة ومقارنة آرائهما أظهرت نتائج جديدة. كلاهما يعتقد أن لتحقيق المراقبة لا بد من العزل والانفراد، حيث إنه من دونها لا يمكن الوصول إلى المراقبة. بالإضافة إلى ذلك، كلاهما يركزان على أهمية التركيز، عدم المبالاة بالبيئة المحيطة، الفناء في الله، التفكير للوصول إلى القرب الإلهي، التركيز الشديد على الله، نفي الخواطر والحواس الظاهرية، معرفة النفس، الصبر والمثابرة في الدعاء كأمور هامة في تحقيق المراقبة ويعتبرونها عوامل مهمة للمراقبة. ومع ذلك، يعتقد يوحنا الصليبي أن الفرد يجب أن يتجه إلى الله فقط، من دون القيام بأعمال خاصة، لتحقيق المراحل بينما يرى علاءالدولة السمناني أن الذكر القلبي واللساني ضروريين للسالك للوصول إلى المراقبة. تختلف أيضاً نظرة كل منهما إلى كيفية الدخول في المراقبة. يشبه يوحنا الصليبي المراقبة بدرجات السلم ويعرضها بشكل عام، في حين يوضح الشيخ علاءالدولة شروط وطرق الدخول في المراقبة بشكل أكثر تفصيلاً ووضوحاً. وفي المعالجة لطرق المراقبة، يوحنا أكثر تفصيلاً من السمناني ويقدم تفاصيل أكثر.
ملخص الجهاز:
ومع ذلك، فمن وجهة نظر يوحنا الصليبي، يجب على الفرد أن يمضي في المراحل فقط من خلال التوجه إلى الله، دون القيام بأعمال خاصة، بينما يرى علاء الدولة السمناني أن الذكر اللساني والقلبي ضروري للسالك للوصول إلى المراقبة.
يوضح يوحنا في كتاب ليلة النفس المظلمة أن التركيز هو نوع من المراقبة الذهنية، بحيث يستولي الله على الشخص أثناء العبادة، ويذكر ثلاثة علامات للمراقبة: 1- المراقبة الذهنية (القولية) 2- الوعي العاشق (عدم الميل إلى المظاهر الدنيوية) 3- تجربة الطمأنينة الداخلية (Tibur, 2017:153-176).
علاوة على ذلك، فإن وصف يوحنا الصريح لدرجات السلم العشر التي توصل النفس إلى الله، يميزها ويلخصها كما يلي: الدرجة الأولى تمرض النفس لمصلحتها، لكن هذا المرض ليس للموت، بل من أجل مجد الله؛ الدرجة الثانية تجعل الشخص يسعى وراء الله دون انقطاع؛ الدرجة الثالثة من سلم الحب تدفع النفس إلى العمل وتوقظها بشغف وحرارة حتى لا تكل؛ الدرجة الرابعة تخلق معاناة مستمرة في النفس بسبب المحبوب؛ الدرجة الخامسة تجعل النفس تسرع نحو الله؛ الدرجة السادسة تدرك النفس المحبوب غالباً بحواسها؛ الدرجة السابعة تكون النفس جريئة جداً، وتصل النفس إلى الدرجة الثامنة حيث يأخذها المحبوب ويتحد معها؛ الدرجة التاسعة تشمل الكاملين الذين يحترقون مسبقاً في حب الله الحلو؛ والدرجة العاشرة والأخيرة، درجة الحب الخفي، تجعل النفس تشبه الله تماماً بسبب رؤية الله (Joesephine, 2002:143-145)، بحيث لا تعود تنتمي لهذه الحياة.
ومع ذلك، يعتبر علاء الدولة السمناني ذكر اللغة والقلب ضرورياً للسالك لتحقيق المراقبة، ولكن وفقاً للقديس يوحنا الصليبي، يجب على المرء أن يمضي مع الله فقط دون القيام بأي أعمال خاصة.