خلاصة:
الدعوة هي عملية نقل الرسالة من قبل المرسل بهدف التأثير وإقناع المتلقي. في الإعلانات الحديثة اليوم، اكتسب استخدام الأساليب والأدوات تنوعاً جامحاً، وأصبح فرض الرسالة وإجبارها بديلاً عن حرية المتلقين في قبولها. هذا الوضع لا يتوافق مع التعاليم الدينية، ولهذا السبب، تبرز ضرورة تقديم وتطبيق الأساليب الأخلاقية والإنسانية في هذا المجال أكثر من أي وقت مضى. تهدف هذه المقالة إلى اكتشاف المبادئ والمعايير الخاصة بالآلية الدعائية التي تكون فعالة وفي نفس الوقت ذات مبادئ أخلاقية وإنسانية وشرعية. وللوصول إلى هذا الهدف، يتم مقارنة أساليب الإعلان الحديثة بالأساليب الدعوية للإمام علي (ع)، ويُعد هذا التطابق هو ميزة الكتاب الحالي.
ملخص الجهاز:
يسعى البحث الحالي من خلال مقارنة الأساليب الدعائية الحديثة بالأساليب الدعوية لأمير المؤمنين علي% إلى اتخاذ خطوة صغيرة في هذا الطريق.
قد يُقال: ما الحاجة لمقارنة أساليب الإمام علي% الدعوية، التي كانت قبل قرون، بالأساليب الدعائية المعاصرة؟ والإجابة واضحة، وهي أنه من خلال بيان الطرق والنهج الدعوي الإسلامي مقابل الحيل والأساليب الدعائية المعاصرة، نصل إلى مجموعة من المبادئ والمعايير التي تشكل نقطة الفصل الجوهرية بين الدعاية الدينية والدعاية الموجهة سلبياً والبروباغندا المعاصرة.
كذلك، بناءً على التعاليم العلوية وفي ضوء نهج البلاغة، فإن الدعوة القيمة والصحيحة هي التي تكون في إطار الاختيار الإنساني ولا تجعل المخاطب البشري عرضة للإجبار والإلزام، بل يجب أن تمنحه الوعي والمعرفة حتى يصل المخاطب بنفسه، من خلال التفكير الحر والاختيار العقلاني، إلى المحتوى المنشود من قبل المبلّغ والرسول.
الرسول والمبلغ المشروع والمقدس والمتعالي ولرضا الله، علماً بأن الهدف في الدعاية (البروباغندا) المعاصرة غالباً ما يكون غير متعالٍ؛ ولكن السؤال المطروح هو: هل يجب أن تكون الأدوات والأساليب والقوالب الدعوية مشروعة أيضاً أم لا يشترط ذلك؟ وهل يمكن استخدام أي طريقة أو أسلوب للوصول إلى الهدف الديني المنشود وفي إطار الدعوة الإسلامية أم ليس الأمر كذلك؟ بناءً على التعاليم الإسلامية والعلوية، يجب استخدام الحق من أجل الدعوة إلى الحق والحقيقة.
ويعتقد مفكرو الاتصالات في الغرب أنفسهم أنه في عملية أو مسار الإعلانات، فإن النظام الإعلاني الحديث يلجأ كثيراً إلى الخداع ليستغل أفكار الجمهور لصالح أطماعه؛ حيث يتم تصميم وتنفيذ أساليب مثل التبرير، والتكثيف، والإيحاء دون تفكير من المتلقي، ومسألة الحرب النفسية القائمة على الشائعة والمبالغة والكذب.