خلاصة:
يرى بول نويا في كتابه 'التفسير القرآني واللغة العرفانية' أن توسع وتكامل لغة وفكر العارفين متأثر بلغة القرآن ومفاهيمه. من وجهة نظره، تُعتبر التجربة العرفانية أساساً لتفسير القرآن، ومن ثم استُخدمت لغة القرآن للتعبير عن هذه التجارب بشكل مستقل. في هذا المقال، ومن خلال تقديم نص آخر وفي سياق النموذج التطوري للغة العرفانية في بحث بول نويا، نوضح أن اللغة العرفانية في منهجها التفسيري والنقلي قد تجاوزت المركزية التجريبية التي أشار إليها نويا، ووصلت إلى منهج صوري وشكلي من التفسير القرآني. المفسر العرفاني، في هذا الأسلوب، يرى الآيات والقصص القرآنية والدينية كصور متماثلة للقضايا التجريدية والذهنية الخاصة به. في هذا المنهج، لا تكمن الأهمية في الواقع الخارجي والتاريخي للروايات الدينية، بل فيما يهم هو المفاهيم التجريدية والمجردة التي ينشدها العارف، والتي يقوم من أجل التعبير عنها بتفسير الروايات الدينية كبنى تمثيلية. هذا الأسلوب، من ناحية، يقترب من لغة الشعر والأدب بسبب التحرر من قيود السياق والواقع الخارجي للآيات ومصادرها، ومن ناحية أخرى، يقع ضمن دائرة لغة الدين بفضل اعتماده على المدلولات التجريدية والجانب المعرفي للغته، مع وجود حدود فاصلة بينه وبين لغة الأدب والفن.
ملخص الجهاز:
في هذا المقال، ومن خلال تقديم نص آخر وامتداداً للنموذج التطوري للغة العرفانية في بحث بول نويا، نبيّن أن اللغة العرفانية في منهجها التفسيري والنقلي قد تجاوزت المركزية التجريبية التي أشار إليها نويا، ووصلت إلى منهج صوري وشكلي في التفسير القرآني.
في هذا البحث، سُعي إلى دراسة هذا المجهول: أنه مع الدور المهم للتجربة والشهود عند العارف في تحصيل معارفه الدينية، هل كانت سمة مركزية التجربة هي الأساس الدائم للمنهج النقلي والتفسيري في النصوص العرفانية؟ وهل يجب تفسير جميع صور التفسير العرفاني بالاعتماد على تجارب العارفين؟ لدراسة هذا الموضوع، سنبين مسار اللغة التفسيرية العرفانية وفقاً لدراسة بول نويا، ثم ننتقل بها إلى مرحلة جديدة حتى نتمكن من تتبع مسار تطور اللغة الدينية العرفانية بالنظر إلى المنهج التفسيري والنقلي للعارفين.
وفي مجال المقالات المؤلفة في موضوع اللغة العرفانية، تحدث علي رضا محمدي كلي سر في مقالته «دور التأويل في توسيع لغة العرفان» (١٣٩٣)، عن التجربة العرفانية والدور الذي تلعبه في تفسير القرآن والروايات الدينية، قد تحدث.
ومن المقالات الأخرى التي نُشرت في هذا المجال، يمكن ذكر «دراسة وتحليل خصائص اللغة العرفانية» (آقاحسيني، ميرباقري فرد ومحمدي، ١٣٨٤) وأيضاً «لغة العرفان» (روحاني نژاد، ١٣٨٨)؛ يتناول المقال الأول لغة العبارة والإشارة، بينما يتناول المقال الثاني ارتباط اللغة العرفانية بعدم القدرة على التعبير عن التجربة العرفانية.
٢. تفسير القرآن والتجربة العرفانية في وجهة نظر بول نويا لقد تناول بول نويا في كتابه المهم "التفسير القرآني واللغة العرفانية" دور اللغة والمفاهيم القرآنية في تشكيل لغة العارفين المسلمين القائمة على التجربة.
ومن هذا التلاقي تنشأ لغة تجمع بين التجربة والنص، وهي ذاتها اللغة العرفانية" (المصدر نفسه: ١٨٠).