خلاصة:
المعاد الجسدي هو أحد المسائل الرئيسية والمؤثرة في مجال الدين والذي يشغل جزءًا كبيرًا من المصادر الدينية. لقد سعى العديد من المفكرين الإسلاميين لتحليل ودراسة هذا الموضوع، وطرح بعضهم وجهة نظر خاصة حوله. هناك اختلافات في الرأي حول كيفية المعاد الجسدي، لكن وفقًا للعقيدة الصحيحة وأيضًا وفقًا للآيات والروايات، يتحقق المعاد الجسدي في يوم القيامة بجسم وعنصر جسدي، وليس بجسم مثالي. ومع ذلك، هناك شبهات وإشكاليات أثيرت من قبل بعض المفكرين حول نظرية المعاد الجسدي بجسم جسدي. في هذا المقال، سيتم فحص سبع شبهات من الشبهات الهامة حول المعاد الجسدي بجسم جسدي، وسيظهر أن أياً منها لا يمكنه تشويه ظهور الآيات والروايات في جسدية المعاد الجسدي. هذه الشبهات هي: عدم وجود مادة في القيامة، عدم وجود زمن في القيامة، عدم وجود مكان في القيامة، عدم وجود فساد في القيامة، اعتبار الموجودات الأخروية انشائية، تكرار الدنيا، ووحدة فعل الله.
ملخص الجهاز:
نقد وتحليل هذا الاستدلال مبني أيضاً على أن الزمان من خصائص الموجودات المادية التي تميزها عن الموجودات المجردة، في حين يجب النظر في ما المقصود من عدم وجود الزمان في يوم القيامة؟ إذا كان المقصود بالزمان هو الزمان الاعتباري الذي يُعتبر من حركة الأرض حول الشمس، فنقول في الرد إنه في يوم القيامة أيضاً، عندما ينشأ جسم عنصري جديد، سيكون له حركة وزمان خاصان يتناسبان معه، تماماً كما يُستفاد من ظاهر بعض الآيات أن الزمان موجود في القيامة (معارج: 4)، وهذا يعني أن الزمان موجود في القيامة أيضاً، غير أن اعتباره قد يكون بطريقة أخرى غير الزمان الدنيوي.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إنه على الرغم من أن الموجودات المادية والعنصرية في الدنيا تفسد بإرادة الله، إلا أنها في عالم الآخرة تكون دائمة وخالدة بسبب الظروف والمقتضيات الخاصة التي تمتلكها؛ أي أن الإنسان الذي يتكون في الدنيا من روح وبدن، يفسد جسمه المادي بإرادة الله وتبقى روحه؛ أما في القيامة، فبعد أن تتعلق روح الإنسان مرة أخرى بجسم مادي وعنصري تعلق، فإن الروح والبدن يبقيان خالدين بإرادة الله؛ ذلك لأن خلود الأجسام الأخروية لا يتنافى مع فاعلية الفاعل (إرادة الله) ولا مع قابلية المقبول؛ إذ من جهة، قد أراد الله أن يكون الجسم الأخروي باقياً وخالداً، ومن جهة أخرى، فإن مادية الموجود لا تتنافى مع دوامه؛ أي أن خلود الموجود المادي ليس مستحيلاً عقلاً.
والشاهد على هذا الادعاء هو أنه في القرآن أيضاً تم التعبير عن طريقة إيجاد الموجودات الأخروية بالإنشاء، وهذا يشير إلى أن وجود البشر في القيامة مجرد وليس مادياً وعنصرياً.