خلاصة:
حقيقة الإنسان من وجهة نظر العارفين ليست سوى قلبه، وما يقوله الفلاسفة في بيان حقيقة الإنسان ويسمون حقيقة الإنسان بالنفس الناطقة هو عند العارف القلب نفسه. من ناحية أخرى، يعتقد العارفون أن قلب الإنسان يحتوي على طبقات باطنية، وهناك اختلافات في بيان عدد هذه الطبقات، وتعود جذور الاختلافات إلى البيان الإجمالي والتفصيلي لها. وفي هذا السياق، قام جناب عبد الرزاق كاشاني في شرحه على 'منازل السائرين' لخوجة عبد الله الأنصاري، ببيان عشر طبقات طولية للقلب، وسعيه في هذا الشرح هو المطابقة بين الطبقات العشر الداخلية لقلب الإنسان وطبقات الوجود. بالإضافة إلى ذلك، فقد حاول رسم عشر مراتب من المنازل العرفانية في كل طبقة باطنية من طبقات قلب الإنسان، وتوضيح حالة القلب والإنسان في تلك المرحلة، وبنوع من ما يكون، إيجاد تناظر بين الطبقات الداخلية للقلب ومائة منزلة عرفانية سلوكية.
ملخص الجهاز:
علاوة على ذلك، فقد سعى إلى رسم عشر مراتب من المنازل العرفانية في كل طبقة بطنية من طبقات قلب الإنسان، وتبيين حالة القلب والإنسان في تلك المرحلة، ليقيم نوعاً من التناظر بين الطبقات الداخلية للقلب ومئة منزلة عرفانية سلوكية.
وفي هذا الصدد، فإن التقسيم الثلاثي «النفس، القلب، والروح»، الذي يُستخلص من أقوال بایزید (علم القلوب، ج1، ص 215)، أو بيان القيصري الذي يذكر في مقدمته لـ "فصوص الحكم" في بحث «الكشف المعنوي» ست طبقات لباطن الإنسان (القيصري، 1375، ص 107)، وكذلك بيان خواجه عبدالله في مراتب التقرب إلى الله (أي الإسلام والإيمان والإحسان) ـ المستمد من الشريعة ـ والذي بيّنه في مئة منزلة، ومنازل كتاني الألفية، هي نتاج مثل هذا الفكر.
وكاشاني، ضمن اعترافه بهذا التقسيم، قد اتخذ منه في مواضع كثيرة أساساً لتحليلاته، وطبق هذه الطبقات الثلاث الباطنية للإنسان على العالم كله، حيث يقول: مرتبة الروح تنطبق مع العقل الأول.
قسم الأبواب، أي من المنزل الحادي عشر إلى المنزل العشرين من كتاب منازل السائرين، يقع في هذه المرحلة (كاشاني، 1385، ص123).
ينطبق قسم المعاملات على مرحلة النفس اللوامة، حيث تنطبق المنازل من الحادي والعشرين إلى الثلاثين على هذه المرتبة (كاشاني، 1385، ص123).
في الواقع، كان قسم المعاملات والانفعالات السابقة مقدمة لكي تطيع النفس القلب وتتمكن من الدخول إلى هذه المرحلة.
ترتبط هذه المرتبة ببحث الفطرة (كاشاني، ج2، ص319) وينبعث نور الفطرة على قلب الإنسان.
في هذه المرحلة، ينال السالك قسم «الحقائق»، أي المنازل من الحادي والثمانين إلى التسعين (كاشاني، 1385، ص123).
بناءً على ذلك، فإن نهاية مرتبة الروح هي «المرتبة الخفية» التي تؤدي بالسالك، بسبب تزايد المحبة، إلى المرحلة التالية، وهي عين الوحدة و«غيب الغيب».