خلاصة:
الهدف: في الإبستمولوجيا المعاصرة، ومن أجل تبرير المعتقدات في المجالات المعرفية المختلفة، يطرح نهجان: الانطواء (Internalism) والانفتاح (Externalism). في الانطواء، يتم تبرير المعتقدات واستدلالها بواسطة عوامل معرفية داخل جهاز الإدراك البشري، ولا يتم الاستناد في ذلك إلى أي عامل خارج هذا الجهاز. أما في الانفتاح، فبالإضافة إلى عوامل داخل جهاز الإدراك، يتم الاستناد أيضاً إلى سلسلة من العوامل خارج الجهاز المعرفي. هدف هذا المقال هو دراسة مسألة التبرير المعرفي في إبستمولوجيا ابن سينا، لتوضيح ما إذا كان يعمل بطريقة انطوائية أو انفتاحية في التبرير المعرفي، أم أن الأمر يسير على نحو آخر؟ المنهج: منهج التحليل في هذا البحث هو وصفي-تحليلي عقلي، ولا يتم استخدام مناهج أخرى مثل المنهج النقلي أو التجريبي وغيرهما. النتائج: يقبل ابن سينا نظرية المطابقة في تعريف الصدق، وفي مبحث معيار الصدق، يستخدم نظرية المبدئية (Foundationalism) كمنهج للتبرير. ويعتبر هذا الفيلسوف، في سياق التبرير المبدئي، العقل حاكماً على القوى الإدراكية الأخرى مثل الوهم والحواس. في هذا السياق، تعتبر الأوليات هي الأساس لكل بناء المعرفة البشرية، وفي حال فقدانها، لا يكون لهذا البناء أي تبرير. ينتهي مسار التبرير في تسلسل تراجعي إلى هذه القضايا، حيث يتم تبرير جميع المعتقدات في جميع المجالات بواسطة هذه القضايا البديهية نفسها. الاستنتاج: يعمل ابن سينا بطريقة انطوائية في عملية التبرير، وبالطبع يهتم هذا الفيلسوف بعامل خارجي يسمى العقل الفعال. ومع ذلك، إذا أفاض العقل الفعال على عقل الإنسان، فإن تلك الإفاضات تتحول إلى عوامل داخلية وتلعب دور التبرير في الجهاز المعرفي. يرى ابن سينا مزيجاً من الانطواء والانفتاح مع غلبة النهج الانطوائي.
ملخص الجهاز:
على الرغم من أن الشيخ في التعليقات لا ينسب للحواس شأناً سوى الإحساس بالشيء والانفعال به (ابن سينا، 2002: 96)، إلا أنه يبدو من وجهة نظر هذا الفيلسوف أنه حتى لو كان للحس المشترك والحواس الخارجية شأن الحكم، فإنه يجب في النهاية أن يتم تأييد أحكامها بواسطة العقل؛ كما أنه يعتبر العقل حاكماً على أحكام الوهم أيضاً في كتاب النجاة (ابن سينا، 1364: 116-117).
ثالثاً) طريقة حكم العقل الآن وقد تبين أن الحاكم الرئيسي في التصديقات هو القوة المتفكرة أو عاقلة الإنسان، يجب الآن توضيح: على أي أساس يحكم العقل بالإيجاب والسلب بين جميع الصور والمعاني وجميع الإدراكات الكلية؟ وما هي آلية عمل العقل في تصديق وتكذيب القضايا والتقريرات؟ وهل لدى العقل البشري معيار أو مقياس لهذا العمل؟ يعرّف ابن سينا التفكر والتفكير، وهو عمل القوة المتفكرة، بأنه الانتقال من الأمور الحاضرة في الذهن نحو الأمور غير الحاضرة في الذهن (ابن سينا، 1423: 39).
(پویمن، 1387:241) الآن يجب أن نرى، من وجهة نظر ابن سينا، بأي طرق وبمساعدة أي أدوات يحقق العقل البشري هذا النهج الداخلي والمبدئي في تبرير التصديقات؟ رابعاً) طرق الحكم يبين ابن سينا طرق اكتساب جميع المعارف المكتسبة على النحو التالي: «وكل تصديق وتصور إما أن يُكتسب بالبحث أو يكون واقعاً ابتدائياً.
وينطبق الأمر نفسه على القضايا المقبولة التي تستند إلى شخص واحد أو عدة أشخاص (ابن سينا، 1373: 42)؛ أي أنه يجب أيضاً وضعها في محك العقل ليتضح صدقها أو كذبها.