خلاصة:
الهدف من هذا الكتاب هو تحليل ودراسة الطريقة الكلامية لفخر الدين الرازي وتأثير التعاليم الحكمية على فكره ومنطقه في فهم الدين؛ لأن دور الإمام فخر الرازي بين المتكلمين الأشاعرة من حيث المنهجية في عملية تحول علم الكلام إلى فلسفي كان بارزًا وذو أهمية، وقليلًا ما حظي باهتمام الباحثين. في حين أن واحدًا من أهم القضايا الكثيرة حول هذا العلم هو دراسة وتنقيح منهج علم الكلام وطرح المناقشات المنهجية حوله كواحد من الشروط الأساسية والمقدمات الضرورية لفهم نظام كلامي متكامل. تتألف استنتاجات وتحليل عناصر منهج الكلام الفلسفي لفخر، مثل استخدام المنطق والأدوات الفلسفية في توضيح المسائل العقدية؛ اتخاذ الأسلوب البرهاني في إثبات الادعاءات الدينية؛ تجنب التقليد وغلبة العقلانية على التعبّد؛ وعدم الالتجاء إلى الأدلة النقلية من أهم النتائج لهذا البحث. الطريقة المستخدمة في هذا البحث هي الوصفية-التحليلية من النوع الاستنتاجي.
ملخص الجهاز:
ويظهر تتبع آثار المتكلمين المتقدمين أن استخدام المنهج الفلسفي في المسائل الكلامية في عصر الحضور لم يكن شائعاً، ولكن في أوائل عصر الغيبة الكبرى، وفي أقدم أثر كلامي شيعي، وهو كتاب «الياقوت» المنسوب لأبي إسحاق إبراهيم النوبختي، تم استخدام هذا المنهج لتبيين المسائل الاعتقادية (انظر: مطهري، ١٣٧٣، ٥: ١٥٠؛ گنجور، ١٣٩٧: ١٠١-١١٩)؛ وبناءً على ذلك، وخلافاً للرأي المشهور والشائع الذي يعتبر خواجه نصير الدين الطوسي (القرن السابع الهجري) هو البادئ والمؤسس للمدرسة الكلامية الفلسفية (صادقي وعطائي، ١٣٩١: ٤)، وحتى خلافاً لرأي بعض الباحثين الذين يعتبرون فخر الرازي المنشأ الأصلي والمبتكر للكلام الفلسفي (قاسمي ويونسي ١٣٩٦: ١٢٢)، فإننا في هذا البحث نؤمن بأن اتخاذ النهج الفلسفي في علم الكلام له سوابق، بل وله جذور قديمة حتى في تاريخ كلام أهل السنة، ولا سيما الكلام المعتزلي (ابن النديم، ١٣٥٠: ٢٠٦).
ويمكن اعتبار استخدام المنطق والأدوات الفلسفية في تبيين المسائل الاعتقادية؛ واتخاذ الأسلوب البرهاني في إثبات الادعاءات الدينية؛ والابتعاد عن التقليد وغلبة العقلانية على التعبد؛ وعدم التمسك بالأدلة النقلية، من الخصائص البارزة لمنهج الكلام الفلسفي للإمام فخر الرازي التي ستخضع للتحليل في هذا البحث.
أ) أصل العلية إن أحد القواعد الحِكمية التي يؤدي تطبيقها إلى تميز منهج الكلام الفلسفي عن المقاربة الكلامية التقليدية هو أصل العلية؛ وذلك لأن بعض المتكلمين التقليديين كانوا ينكرون أصل العلية أساساً (غزالي، ١٩٩٤: ١٨٥-١٨٨) ولم يستخدموا هذه القاعدة الفلسفية في إثبات المسائل الكلامية، في حين أن فخر الرازي في كتاب «المباحث المشرقية»، بعد بيان الأمور العامة والمباحث الفلسفية المتعلقة بالوجود والماهية، والوحدة والكثرة، والوجوب والإمكان، والحدوث والقدم، والجوهر والعرض (رازي ١٤١١ ق، ١: ١٠-١٣٦)، في الباب الأول من «الكتاب الثالث في الإلهيات المحضة» تحت عنوان «في إثبات واجب الوجود ووحدته...