خلاصة:
يمكن اعتبار منهجية العلوم من خصائص العصر الجديد، ويُزعم أن تقدم العلوم مرهون بالدقة في المناهج إلى حد يستحق الاهتمام. وعلم الكلام ليس مستثنى من هذه القاعدة مثل العلوم الأخرى، بل يتطلب منهجه الخاص. يمكن إجراء البحث في منهج علم الكلام بطريقتين: تاريخية ومنطقية، ونحن في هذا البحث نعمل بناءً على الطريقة الأولى، حيث نتناول دراسة المنهج الكلامي لخواجه نصير الدين الطوسي في مقام إثبات العقائد. منهجنا في هذا البحث هو وصفي ـ تحليلي ونقدي. ويمكن اعتبار استخدام المنهج البرهاني والجدلي في مقام الإثبات والدفاع، واستخدام المنهج التمثيلي والخطابي في هذين المقامين، وكذلك الاستعانة بظواهر المحكمات من القرآن والأخبار المتواترة، من أهم نتائج البحث في المنهج الكلامي لخواجه.
ملخص الجهاز:
ومن الأبحاث المستقلة التي كُتبت في هذا الباب ويمكن ذكرها كخلفية عامة لهذا البحث، يمكن ذكر أبحاث السادة أسد الله خليلي (1380)، ورضا برنجكار (1375)، وسيد محمد حسين علوي (1385)، وعلي رباني گلپايگاني (1385)؛ أما في الخلفية الخاصة لهذا البحث، فلم نجد أي بحث، وهذا البحث يعد عملاً جديداً نسبياً، سواء من حيث كونه بحثاً تاريخياً في باب منهجية علم الكلام أو في باب شخصية خواجه نصير الدين.
ما الحل الذي كان يستخدمه خواجه في حالات تعارض العقل والنقل أو العلم والنقل؟ لقد قدمنا توضيحات حول الإطار النظري لهذا المقال وتقسيم وظائف الكلام إلى ست وظائف: الاستنباط، والتنظيم، والتبيين، والإثبات، والدفاع، والنقد، في مقالنا السابق الذي كُتب بعنوان «المنهج الكلامي لخواجه نصير الدين الطوسي في مقام استنباط وتنظيم وتبيين العقائد الدينية»، ونحن نتجنب تكرارها ونحيل القراء الكرام إليها.
ولكن ما ليس واضحاً تماماً هو وجهة نظره بشأن مباحث مثل الأفعال الإلهية والنبوة والإمامة؛ فما هو البرهان الذي يمكن للخواص والذين يملكون القدرة على إدراك البرهان إقامته في هذه المسائل؟ ولماذا أصلاً لم يستخدم هو نفسه المنهج البرهاني في مسائل كهذه في كتبه الكلامية التي من المفترض أنها كتبت للخواص؟ هل كان من الممكن إقامة البرهان ولم يفعل؟ فلماذا قام بذلك في مسائل مثل إثبات وجود الله؟ وإذا كان من المستحيل أساساً إقامة البرهان على هذه المسائل -على الأقل بناءً على أسس منطقيي ذلك العصر- فلماذا يقسم الناس إلى فئتين ويجعل البعض أهل برهان والبعض الآخر أهل خطابة وجدل؟ إذا كانت إقامة البرهان غير ممكنة، فسيكون الجميع متساوين في الاستدلال الجدلي.
والآن، السؤال الذي نواجهه هو: ما هو مكانة الإجماع في علم الكلام؟ وهل يمكن الاستفادة منه في إثبات المسائل؟ نحن بصدد الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظر المحقق الطوسي.