خلاصة:
المولوية كانت واحدة من الطرق القوية والمهمة في الإمبراطورية العثمانية التي كانت تمارس أنشطتها بالاعتماد على آداب وأصول التصوف. من خلال التكيف مع المبادئ السياسية والدينية للإمبراطورية العثمانية، أقامت المولوية علاقة عميقة مع العثمانيين، وانتشرت بشكل واسع بفضل نفوذها في الجهاز الحكومي العثماني، وظلت لفترة طويلة تمارس نشاطها في مختلف مجالات المجتمع العثماني. الهدف الأساسي من هذه المقالة هو تحليل العلاقات السياسية والاجتماعية والدينية للمولوية مع الحكومة العثمانية من أوائل القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي حتى نهاية العصر العثماني. تشمل أهم المواضيع التي سيتم بحثها مناهج وأنشطة المولوية في الأراضي العثمانية، وعلاقات المولوية بحكام العثمانيين، وأداء المولويين في فترة الإصلاحات. منهج البحث في هذه الدراسة هو وصفي-تحليلي وطريقة جمع المعلومات هي مكتبية. بناءً على نتائج هذا البحث، كانت المولوية دائمًا في علاقة مستقرة وقوية مع الدولة العثمانية، وكان للمولويين الكبار نفوذ في الجهاز الحكومي العثماني وقدموا خدمات قيمة للدولة العثمانية، مما أدى إلى دعم العثمانيين للمولوية، حتى أن المولوية حلت محل البكتاشية. وبهذا الشكل، نادرًا ما تدخلت المولوية في الشؤون السياسية للحكومة العثمانية ولم تتعرض للكثير من الصعوبات.
ملخص الجهاز:
وبناءً على نتائج هذا البحث، فقد حافظت المولوية دائماً على علاقات مستقرة ووثيقة مع الدولة العثمانية، كما قدم كبار المولويين خدمات قيمة للدولة العثمانية من خلال نفوذهم في الجهاز الحكومي العثماني، مما أدى إلى حماية العثمانيين للمولوية، لدرجة أن المولوية حلت محل البكتاشية.
وتجدر الإشارة إلى أنه نظراً لأهمية العلاقات السياسية والاجتماعية والدينية للمولوية مع الحكومة العثمانية من القرن الحادي عشر الهجري حتى القرن الرابع عشر الهجري، والتحولات التي حدثت في مسار نشاط المولوية خلال عصر الإصلاحات وعصر هيمنة القاضي زاده، فإن البحث في هذه الفترة الزمنية يكتسب أهمية وضرورة.
وهكذا استمرت الطريقة المولوية لقرون وواصلت حياتها، لدرجة أن المولوية في عهد السلطان مصطفى الأول (١٠٢٦-١٠٢٧ ق / ١٦١٧-١٦١٨ م) كانت أيضاً نشطة دائماً كانوا نشطين أيضاً، وكانت قيادتهم تقع على عاتق بوستان چلبي (گولپينارلي، ١٣٨٢: ٢٢١)؛ إلا أن مصطفى الأول لم يبقَ على عرش السلطنة لفترة طويلة، وبعد فترة وجيزة من وصوله إلى السلطنة، وبسبب ظروف نفسية غير متوازنة، تبين أنه لا يصلح للحكم، فتم خلعه من السلطنة وتولى عثمان الثاني السلطنة.
وقد ألف عدة ألحان، أشهرها كان يحمل اسم «سوز دل آرا» الذي صُنع لمجالس سماع الدراويش؛ ولكن رغم حماية سليم الثالث للمولوية، وكما ذكرنا، بما أن سلطنة سليم الثالث جاءت مع البرامج الإصلاحية وتزامنت مع إمبراطورية نابليون، وبما أنه كان يُظهر ميلاً كبيراً للحضارة الغربية وخاصة الحضارة الفرنسية، وكان بعض المولويين يعارضون سلوكه هذا ويعتبرونه كفراً، فقد مُنع أداء ألحانه في المولوية خانات لفترة طويلة لهذا السبب (فريدلندر، ١٣٨٢: ١٩٣؛ تفضّلي ، ١٣٧٧: ٧٥-٧٦)؛ ومع ذلك، ظل الشعر والموسيقى المولوية في ذروة التقدم، لدرجة أن إسماعيل دده شيخ مولوية خانة غلطة كتب شرحاً على المثنوي (اوزون چارشلي، ١٣٨٨: ٤٥٧/٣).