خلاصة:
ماهية معيار القيمة الأخلاقية في الإسلام وتأثرها بالمعرفة الحصولية والحضورية بالله تعالى، هي المسألة التي يسعى هذا البحث لدراستها. تتناول هذه المقالة، باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي ومن خلال مراجعة وتنظيم وتلخيص آيات القرآن والأحاديث، بالإضافة إلى الاستعانة بآثار العلامة مصباح يزدي والرجوع إلى آراء بعض الباحثين، دراسة العلاقة بين معرفة الله ومعيار القيمة الأخلاقية. تشير نتائج البحث إلى أن معيار القيمة الأخلاقية في الإسلام هو القرب الإلهي، والقرب الإلهي يعني الشهود القلبي لله تعالى وإدراك علاقة المرء بالله. إن المعرفة الحضورية الشهودية بالله لها ارتباط مباشر بمعيار القيمة الأخلاقية المتمثل في القرب الإلهي، بينما تلعب المعارف الأخرى بالله دوراً في معيار القيمة الأخلاقية بقدر تأثيرها في الإدراك الشهودي.
ملخص الجهاز:
وفي جميع هذه الآثار، على الرغم من وجود مطالب مرتبطة بالموضوع الحالي، إلا أنه لم يسعَ أي منها بشكل مستقل لتبيين العلاقة بين المعرفة بالله ومعيار القيمة الأخلاقية.
وفي هذا التعريف، تشمل الأخلاق الصفات الحسنة والسيئة من حيث كونها مرتبطة بالفعل الاختياري للإنسان وقابلة للاكتساب أو الاجتناب، بالإضافة إلى جميع الأعمال الاختيارية القيمية للإنسان التي تتصف بالخير أو الشر، والتي يمكن أن تؤدي إلى كمال الإنسان أو نقصه (المصدر نفسه).
). بعد أن ثبت أن الإنسان لكل عمل إرادي واختياري هدف نهائي ومحبوب ويسعى للوصول إليه، لا بد من قبول هذا الأصل أيضاً في مورد الأخلاق؛ لأن الأفعال والسلوكيات الأخلاقية تقع أيضاً ضمن زمرة الأعمال الاختيارية للإنسان وتُؤدى من أجل الوصول إلى الهدف النهائي الذي هو محبوب ومطلوب ذاتي.
عندما يصل الإنسان إلى هذه المعرفة بأن لا موجود له أصالة ولا استقلال، وأن الأصالة والاستقلال مختصان بالله المتعال وهو صاحب الكمال المطلق، فبلا شك مثل هذا الإنسان لن يجعل للأصالة مكاناً لمحبة ذاته، بل ستكون محبة الله هي الأصيلة بالنسبة له، وسيكون القرب منه هو كماله النهائي (مصباح يزدي، 1390، ص53-54).
ومن خلال تعريفات القرب، خلصنا إلى أن المعنى الصحيح والكامل للقرب الإلهي هو أن يصل الإنسان إلى هذه المعرفة الشهودية التي يدرك من خلالها أن كل ما سوى الله في هذا العالم ـ بما في ذلك نفسه ـ هو عين الفقر وعين الارتباط بالخالق الواحد.