خلاصة:
بعض الأحاديث تشير إلى أن سعادة أو شقاء الإنسان هو أمر محدد سلفًا وأن طينته هي التي تحدد مصيره. هذه الأحاديث مشهورة باسم "أحاديث الطينة". السؤال المهم حول هذه الأحاديث هو علاقة هذه الروايات باختيار الإنسان وتعارض مفهومها الظاهري مع العدل الإلهي. الإجابة على هذا السؤال تستلزم دراسة سند ودلالة الأحاديث المذكورة. هذه المقالة في مقام بحث حمل مفهوم ودلالة هذه الأحاديث وحاولت التوصل إلى هذه النتائج: أولاً: روايات الطينة تشير إلى كل من البعد الجسدي والروحي للإنسان؛ ثانياً: الطينة والفطرة لا علاقة لهما ببعضهما البعض؛ ثالثاً: لا يوجد تعارض بين اختيار الإنسان ومفهوم روايات الطينة؛ رابعاً: هذه الروايات لا تتعارض مع العدل الإلهي؛ لأن إذا كانت اختلافات البشر تعود إلى المخلوق نفسه، فهي تفاوت وليست تمييز أو خلاف العدل؛ وإذا كانت الاختلافات تعود إلى الله تعالى، فهي تنقسم إلى نوعين: بعضها وجودها وبعضها عدمها يخالف العدل. بشكل عام، عدم وجود اختلاف بين المخلوقات يتعارض مع العدل الإلهي.
ملخص الجهاز:
تهدف هذه المقالة إلى دراسة حمل مضامين ودلالات هذه الأحاديث، وقد سعت للوصول إلى النتائج التالية: أولاً: روايات الطينة تنظر إلى كلا البعدين الجسدي والروحي للإنسان؛ ثانياً: لا توجد علاقة بين الطينة والفطرة؛ ثالثاً: لا يوجد تعارض بين اختيار الإنسان ومضامين روايات الطينة؛ رابعاً: هذه الروايات لا تتعارض مع العدل الإلهي؛ لأنه إذا عُزي اختلاف البشر إلى المخلوق نفسه، فهو تفاوت وليس تمييزاً أو خلافاً للعدل؛ وإذا عُزي الاختلاف إلى الله تعالى، فإنه ينقسم إلى نوعين: بعضها وجوده وعدم بعضها الآخر خلاف للعدل.
لأن الموضوع ليس نوع الإنسان بحيث يقال إن القضاء الإلهي هو أن يكون بعض البشر شقياً وبعضهم سعيداً وفق اختيارهم، وعلاوة على ذلك، سواء كان المقصود نوع الشقاء أو أفراد السعادة، فإن هذا التفسير لا يمكن أن يجري في مورد هذه الرواية؛ ولكن النكتة الواردة على كلام العلامة هي أنه قال: «إجمالاً نوع الإنسان بر القضاء الإلهي إلى وجودين ينقسم».
السؤال الآخر بخصوص دلالة هذه الأخبار هو: إلى أي بُعد من أبعاد الإنسان تنظر هذه الأحاديث؟ هل تنظر فقط إلى البعد المادي وجسم الإنسان؟ أم فقط إلى البعد الروحي والنفسي للإنسان، أم إلى كل من البعد الجسدي والبعد الروحي معاً؟ وإذا كانت تنظر إلى أحد هذين البعدين، فهل تظل داخلة في محل البحث أم لا؟ بخصوص السؤال الأول، يمكن القول: إن روايات المجموعة الأولى تظهر في البعد الروحاني ولا تشير إلى البعد الجسماني؛ لأنها تدل على هذا المعنى بأن الله تعالى خلق الناس عند خلقهم بنوعين «سعيد وشقي».
لذا إذا كان البعد الجسماني للإنسان شقياً أو سعيداً، فإن هذا الشقاء أو السعادة مرتبط بالإنسان، والروح التي هي جزء من الإنسان تصبح هي الأخرى شقية أو سعيدة، ففي كل الأحوال ستكون هذه الروايات مرتبطة بالبحث الحالي.