خلاصة:
يعدد الكاتب في هذا المقال المتطلبات الأساسية لتحقيق الإنسان للنمو والكمال. ومع بيان أن أهم سمات النوع البشري تكمن في مجالين هما العقل والإرادة، فقد اعتبر أن نموه مرهون بتطور هذين المجالين. ويُعد اكتساب المعلومات الصحيحة، والتأمل فيها، والبحث في المعلومات لاكتشاف المجهولات، والاهتمام الدائم بالحقيقة المكشوفة من مراحل النمو العقلي. وفي متابعة للمقال، تم تقديم التقوى باعتبارها الإرادة السامية، واعتُبر ظهور هذه الصفة مستلزماً للخوف من الله. وبما أن الخوف من الله لا يتحقق إلا بالإيمان الحقيقي بالمبدأ الأزلي للوجود، فقد اعتُبر "الإيمان" أيضاً شرطاً مسبقاً للإرادة السامية ومكملاً للنمو.
ملخص الجهاز:
وخلاصة القول إن القرآن الكريم قد استخدم منهج "النظر والتأمل" في الأمور لإيصال الإنسان إلى النمو العقلي وإدراك الحقائق، وخاصة الأمور التي يتعامل معها البشر يومياً؛ إلا أن معظمهم يمرون عليها دون اهتمام.
إن النقطة التي نتعلمها من القرآن الكريم في هذا الشأن هي أننا إذا استخدمنا "القصة" في التعليم والتربية، يجب علينا أن نحاول صياغة أو سرد قصص تجعل الأفراد يغرقون في التفكير، بحيث تحتوي على مسائل تستدعي التأمل، لكي يصل الأفراد من خلال سماع القصص والتفكر فيها إلى نتائج مفيدة وتؤثر في نوع سلوكهم وأفعالهم.
ويؤكد الله في القرآن الكريم على هذه النقطة، وهي أنه إذا كان يتوقع من البشر أن يكونوا أهل تفكر وتعقل وتذكير، فقد قام مسبقاً بتبيين آياته لهم بشكل جيد: و کذلک یبیّن اللّه لَکُمُ الاْآیَاتِ لَعَلَّکُمْ تَتَفَکَّرُونَ [بقره / 219] ؛ وهكذا يبين الله لكم الآيات.
ومن هذا المنطلق، يجب على الإنسان أن يبحث ويتحرى باستخدام القوة الإدراكية التي وضعها الله تحت تصرفه؛ كما ورد في القرآن الكريم: ...
بناءً على ذلك، فإن مجرد إعطاء البصيرة، مهما كانت عميقة وواسعة، لا يؤدي بشكل قطعي إلى إصلاح سلوك الإنسان، ومن الممكن أن ينبذ الإنسان حتى آيات الله التي أُعطيت له ويسلك طريقاً آخر.
كما ورد في آية من القرآن أن الوصول إلى التقوى بالنسبة لأولي الألباب جاء بلفظ لَعَلَّ [بقرة / 179]، وهو ما يشير إلى عدم القطعية؛ في حين أن هذه المجموعة قد اجتازت المراحل السابقة حتى مرحلة التذكر بيقين؛ وبناءً عليه، ما لم تتصل عقلانية الإنسان بحلقة التقوى، فلا يوجد ضمان لسعادة الإنسان، ولذلك يجب على أولي الألباب أيضاً التمسك بهذه الحلقة لكي يفلحوا: فاتقوا اللّه یا اولی الالباب لعلکم تفلحون[مائده / 10].