خلاصة:
إن الإصابة بمرض كورونا المعدي والتبعات الناجمة عن انتشاره تشكل تهديداً للصحة النفسية وتعد ممهداً لاضطراب القلق الناتج عن فيروس كورونا، مما يجعل للآثار النفسية لهذا المرض في مختلف مستويات المجتمع أهمية بالغة، بل ويمكن اعتباره أزمة فردية واجتماعية. ومن هذا المنطلق، فإن الاهتمام بالتبعات الوظيفية للمعتقدات الدينية من أجل المعرفة الوقائية، وكيفية مواجهة هذه المصيبة، وكذلك التخفيف من آلام ومعاناة المرضى، سيكون دليلاً قيماً. تتناول هذه المقالة، باستخدام البيانات المكتبية والمستندية وفق المنهج الوصفي التحليلي والوظيفي، دراسة بعض أهم أسس كمال النفس البشرية من منظور توحيدي، والتي يمكن أن يكون للاهتمام بها تأثير إيجابي في تعزيز الصحة النفسية لمرضى كورونا. هذا البحث الذي أجري بمنهج نوعي، يوضح أنه مع تبيان ماهية وحقيقة الإيمان الديني، فإن زيادة مستوى المرونة والوقاية من التعرض للضغوط الروحية والنفسية الناتجة عن الإصابة بالأمراض الحادة مثل كوفيد-19، ستكون مقرونة بالثقة بالله والصبر على الابتلاءات.
ملخص الجهاز:
بناءً على ذلك، فقد أُجريت هذه المقالة مع مراعاة دور الروحانية والمعتقدات الدينية في مختلف أبعاد الحياة، وخاصة المساعدة في علاج المرضى المصابين بكورونا، وهي تسعى للإجابة على هذا السؤال: ما هي حقيقة وماهية الإيمان، وكيف ترتبط بنمو وكمال الإنسان في ظل مواجهة ابتلاءات الحياة مثل ظهور الأمراض المعدية والمهلكة؟ وكيف يمكن أساساً إدارة الحالات النفسية -الروحية الشبيهة باليأس، والشعور بالعجز، والخوف، والتوتر الناجم عن قصة الموت والحياة خلال فترة الإصابة بـ COVID-19؟ لمعالجة هذا الموضوع، يقتضي منطق البحث أن نبدأ أولاً بتبيان مفاهيم المسألة -بالمنهج الوصفي-.
(مطهري، ١٣٧٤، ج ١: ١٧٦) إدارة الأبعاد النفسية والروحية للمريض في ظل الإيمان وآثاره بالنظر إلى المباحث التي طُرحت في هذا المقال، يتضح تماماً أن أحد الاحتياجات النفسية والفطرية التي تلعب دوراً أساسياً في الصحة الروحية للإنسان هو الحاجة إلى الطمأنينة الحقيقية والدائمة التي يبحث عنها البشر دائماً؛ ومع ذلك، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أنه بالتوازي مع توسع المعرفة البشرية في الطب النفسي، وعلم النفس، وخاصة في التحليل النفسي، فقد تطورت الاضطرابات والضغوط النفسية مثل القلق والاكتئاب والانفعالات السلبية (أليس وهاربر، ١٣٩٥: ٢٤٤، أتكينسون وزملاؤه، ١٣٩٦: ٤٩٢، أليس، ١٣٩٣: ٢٧٠) بأشكال مختلفة مثل الخوف والغضب والحزن في المجتمعات الصناعية، ويعاني الإنسان المعاصر بشدة من الشعور بالعبثية وفقدان الهوية، ويعتبر الانتحار الحل الوحيد لذلك؛ (محمدبور، ١٣٨٥: ٣٣) بناءً على ذلك، فإن إظهار طريق للنجاة من هذه الشذوذات الروحية – النفسية التي بـ ظهور تفشي كورونا بشكل واسع في حياة الناس أمر لا مفر منه، لكي يكون مؤثراً في إضفاء المعنى والمعرفة على حياة البشر؛ ذلك أن مسألة كورونا اليوم في الأوساط العامة لا تُعتبر مجرد مرض بسيط، بل هي مرض وبائي وشائع يصاحبه دلالات روحية وقصة الموت والحياة، ولذلك تحول مواجهة هذا المرض إلى ظاهرة حساسة وملتهبة ومليئة بالتوتر، لدرجة أن الخوف من كورونا أحياناً يترك أثراً سلبياً أكثر من المرض نفسه.