خلاصة:
تُعرض في هذا المقال تعليقات علي بن محمد العاملي (القرن الحادي عشر) على أحد عشر حديثاً من كتاب توحيد الصدوق، والكافي، وكتب أخرى. هذه التعليقات، التي تم اختيارها من كتاب «الدر المنثور في المأثور وغير المأثور» للعاملي، تتناول موضوعات مثل: البداء، والاستطاعة، والقدرية، ونفي الجبر والتفويض، والأمر بين الأمرين، وحديث التردد، والمشيئة الإلهية، ورسالة الإمام الهادي (عليه السلام) في نفي الجبر والتفويض. وقد وردت نبذة مختصرة عن حياة العاملي في بداية المقال.
ملخص الجهاز:
(الدر المنثور، ج 2، ص 477-476) [2] البداء كلام صدوق من توحيد، ص 335-336، باب البداء، ذيل حديث 9 تعليقه: يُستفاد من الأخبار أن البداء يعني عقيدةً تخالف ما يعتقده اليهود من أن الله قد أنهى عمل الخلق وليس له عمل بعد ذلك، ولا يطرأ أمر جديد، لأنه ـ حسب اعتقادهم ـ قد قدّر كل شيء بناءً على علمه، دون أن يظهر مشيئة جديدة.
وعندما يصل مثل هذا الأمر من مُخبر صادق ويثبت صدوره عن الله تعالى، أي عاقل ينظر بناءً على عقله الناقص ويقول: ما الفائدة في هذا العمل؟ وما وجه ذلك؟ بالإضافة إلى ذلك، فإن أمراً مماثلاً يجري في مورد خلق الكافر وعلم الله تعالى بعدم إيمانه، حيث توحي الأفكار غير السديدة بأن تكليفه غير جائز، لأن الله تعالى يعلم به، وكيف يمكن نسبة «تكليف ما لا يطاق» إلى الله؟ بالطبع، يتضح فساد هذا السؤال من خلال التأمل في عدة نقاط: ثبوت الاختيار، حكمة التكليف، عدم تأثير العلم في المعلوم، إثبات العدل لله تعالى، وتنزيه الله عن الأمور القبيحة والظلم والعبث.
» وفي تأييد هذا القول لصاحب كتاب المغرّب، جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث الرجل المسن الذي سأله ـ ويجب الانتباه إلى أنه بعد العودة من صفين، أجاب على أسئلة الرجل المسن قائلاً: «أتظن أن هذا القضاء الحتمي والقدر كان لازماً؟ لو كان الأمر كذلك، لكان الثواب والعقاب والأمر والنهي والتحذير الإلهي باطلاً، ولَسقط معنى الوعد والوعيد؛ وفي تلك الحالة، لم يكن للآثم مجال للملامة، ولا للمحسن استحقاق للثناء، بل لكان الآثم أحق بالخير من المحسن، وكان المحسن أحق بالعقاب من الآثم.