خلاصة:
لتأكيد وجود منشأ للعالم، تم تقديم استدلالات مختلفة. برهان الصديقين هو نوع من الاستدلال حيث يتم في داخله استخلاص منشأ الوجود من خلال التأمل في حقيقة الوجود. استدلال العلامة الطباطبائي هو على نمط برهان الصديقين، والذي تم تسميته "برهان الواقع"، ويبدو أنه أبسط تقريباً. مفهوم البساطة اعتُبر من البداية في نظامات الفكر عندما ظهر بريق شفرة اوكام كمعيار للحكم بين التفسيرات العلمية والفلسفية، وتم تقديم روايات مختلفة عنه. من بين هذه الروايات، تبدو رواية ريتشارد سوينبرن أكثر دقة وأكثر غنى؛ لأنه أخذ البساطة بمعناها النحوي والوجودي معاً وحدد لها جوانب مختلفة. يرى سوينبرن أن البساطة معيار لاحتمالية نظرية ودليل على صدقها. تعيد المقالة الحالية سرد رواية سوينبرن عن مبدأ البساطة، ثم تحاول في ضوء هذا المبدأ إظهار أن تفسير العلامة الطباطبائي هو أبسط وأفضل تفسير بشأن منشأ الوجود.
ملخص الجهاز:
والآن، يطرح السؤال التالي: بأي معيار يمكن تقييم صدق هذه البراهين؟ هل للكون حقيقة بسيطة أم معقدة؟ هل يمكن تفسير (Explanation) الوجود ومبدئه بناءً على معيار البساطة (Simplicity)؟ هل من المعقول أن تكون البساطة معياراً لقياس صدق النظرية، وهل من العقلاني اعتبار كون النظرية أكثر بساطة دليلاً على صدقها؟ إجابة سوينبرن على السؤال الأخير هي الإيجاب.
كان إليوت سوبر يرى البساطة في «الإخبارية» (Informativeness)؛ بمعنى أنه كلما واجهنا نظرية يمكننا من خلالها الإجابة على أسئلتنا ببيانات إضافية أقل، كانت تلك النظرية إخبارية وبالتالي أكثر بساطة (Sober, 1975)؛ وبالطبع قد عدل الآن عن هذا الرأي؛ لأنه يرى أنه فشل في الحصول على تبرير معرفي للبساطة.
بناءً على ذلك، إذا كان سوينبرن لا يقبل الاستدلال القياسي، فإن هذا ليس دليلاً على ضعف الاستدلال القياسي أو عدم مشروعيته، وإذا كان مبدأ البساطة يبدو فكرة معقولة في تقييم النظريات، فهو مستقل عن كون سوينبرن يعتبر الاستدلال القياسي صحيحاً أم لا؛ ومن ثم، لا يبدو أن تطبيق مبدأ البساطة لسوينبرن في استدلال قياسي يستلزم تناقضاً، لأن الأفكار مستقلة عن أصحابها.
بمعنى آخر، يسعى هذا المقال إلى بيان أن برهان الواقعية، بناءً على مبدأ البساطة لسوينبرن، هو أبسط من البراهين المذكورة آنفاً، وبالتالي فهو التفسير الأكثر احتمالاً للصدق؛ ومن هذا المنطلق، فإن إجراء تحليل قصير لتلك البراهين ليس عديم الفائدة لفهم بساطة برهان الواقعية.
وكما سبق، يبدو أن برهان الصديقين يمتلك أكبر قدر من التوافق مع جوانب مبدأ البساطة لسوينبرن من بين البراهين الأخرى، وأنه أبسط من الاستدلالات التي تمت لصالح إثبات وجود الله عن طريق النظم أو الحركة أو الحدوث أو الإمكان.
ومن منظور آخر، يتم تقييم برهان الواقعية للعلامة بناءً على مبدأ البساطة.