خلاصة:
منهجيات علمية مختلفة تؤثر في الدراسات الإسلامية؛ واحد من هذه المناهج هو المحور الحديثي. المحور الحديثي يعطي أهمية وأولوية للحديث عندما تتعارض الأدلة. علماء الأخبار كانوا يتبعون هذا النهج بوعي، ولكن بعض العلماء الآخرين تأثروا ببعض الروايات بشكل غير واعٍ وقدموا هذه الروايات على الأدلة القرآنية والعقلية في بعض الحالات. كانت هذه الدراسة تتمحور حول هذا السؤال: ما هو الدور الذي لعبه المنهج الحديثي في انتشار ضرب السكاكين وطقوس القمعة في العصر الصفوي (907-1135هـ)؟ يبدو أن منهجية المحور الحديثي لبعض علماء الشيعة كانت من أهم العوامل التي أدت إلى انتشار ضرب السكاكين وطقوس القمعة في مجالس العزاء في العصر الصفوي. سعت هذه الدراسة لتسليط الضوء على الأساس الديني لانتشار ضرب السكاكين وطقوس القمعة في العصر الصفوي، الذي يعتمد على المحور الحديثي، وجذب انتباه الأوساط العلمية لهذا الأمر وتقديم الجذور الفكرية لانتشار البدع في العزاء. كانت هذه الدراسة، بحثاً أساسيًا، وصفيًا تحليليًا، وبما أنها تناولت مواضيع بين التخصصات (تاريخيًا وحديثيًا)، فقد استخدمت في بعض الحالات المناهج النقلية، تحليل الرجال، وتحليل النصوص. ونتيجةً للدراسة تم الوصول إلى أن بعض علماء العصر الصفوي تأثروا ببعض الروايات، اختاروا السكوت إزاء ضرب السكاكين وطقوس القمعة في مجالس العزاء، وبعضهم أكدوا ذلك مما أدى إلى انتشارها بين الشيعة. بالنظر إلى وجود الأدلة العقلية والقرآنية حول حرمة هذا الفعل، فإن موقف العلماء المذكورين لم يكن سوى منهجية المحور الحديثي.
ملخص الجهاز:
تمحور هذا البحث حول السؤال التالي: ما الدور الذي لعبه النهج المرتكز على الحديث في انتشار الضرب بالسيوف والضرب بالقامات في العصر الصفوي (907-1135هـ)؟ يبدو أن النهج المرتكز على الحديث لدى بعض علماء الشيعة كان من أهم العوامل والمبررات لانتشار الضرب بالسيوف والضرب بالقامات في عزاء عاشوراء خلال العصر الصفوي.
سعى هذا البحث إلى استخراج المرتكز الديني لانتشار الضرب بالسيوف والضرب بالقامات في العصر الصفوي، والمتمثل في النهج المرتكز على الحديث، وجذب انتباه المجتمعات العلمية إليه، وتقديم الجذور الفكرية لانتشار بدع العزاء.
وتوصل البحث إلى أن بعض علماء العصر الصفوي، تحت تأثير بعض الروايات، التزموا الصمت تجاه الضرب بالسيوف والضرب بالقامات في عزاء عاشوراء، بينما أيدها آخرون، ونتيجة لذلك، تسبب كلا المجموعتين في انتشارها بين الشيعة.
وقد لعبت عوامل وخلفيات مختلفة دوراً في انتشار الضرب بالسيوف والضرب بالقامات في تلك الفترة، والتي سيتم بحث دور نهج "المركزية الحديثية" أو "الاستناد إلى الحديث" لدى بعض علماء العصر الصفوي فيها هنا.
أولئك الذين يجيزون ضرب السيوف والقمم في العزاء استناداً إلى هذه الرواية، يعتقدون أنه إذا كانت السيدة زينب، التي تربت على يد الإمام علي (ع) وفاطمة الزهراء (س) وكانت سيدة فاضلة ومتقية، قد قامت بهذا العمل ولم يعترض عليها الإمام المعصوم الإمام السجاد (ع)، فإن الآخرين يمكنهم أيضاً القيام بذلك، من خلال ضرب رؤوسهم بالسيوف والسيوف لإخراج الدم تعاطفاً مع أهل البيت (ع).
بالنظر إلى الجو السائد بين علماء ذلك العصر القائم على العودة إلى روايات أهل البيت (ع)، فلا يبقى شك في هذا التحليل بأن انتشار ضرب السيوف و"القمه زني" هو نتيجة عملية للنهج القائم على الحديث الذي كان يتخذه العلماء في تحقيق واستنباط مثل هذه الموضوعات.