خلاصة:
عصمة الأنبياء موضوع مثير للجدل حظي باهتمام المفكرين الإسلاميين من زوايا مختلفة. محمد شحرور، الذي يعد من «القرآنيين» المعاصرين، يستند إلى بعض الأدلة ليعتبر أن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم وحده هو الذي يتمتع بالعصمة التكوينية وفق شروط معينة، وينفي هذه المكانة عن الأنبياء الآخرين. وبحسب اعتقاد هذا المفكر السوري التجديدي، فإنه على الرغم من أن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ليس معصوماً في مقام الرجالية والنبوة، إلا أن مقام الرسالة يتسم بخصائص عصمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ويستند في ادعائه هذا إلى بعض آيات القرآن الكريم ومبادئه العقلية. تهدف الدراسة الحالية إلى عرض ادعاءات شحرور بشأن عصمة الأنبياء باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي، وفحصها بنظرة نقدية بالاستناد إلى الأدلة العقلية والنقلية. والنتيجة هي أن الظاهرية في تفسير الآيات، وجواز استخدام المنهج العقلي القائم على التدبر والاجتهاد الحر، والاكتفاء بالقرآن والاعتقاد بالاستغناء عن التفسير، هي أهم الركائز التي شكلت تصور شحرور الخاطئ لمسألة عصمة الأنبياء، مما أدى إلى الانتقائية والنزعة الرأييّة في فهم الآيات.
ملخص الجهاز:
محمد شحرور، وهو أحد «القرآنيين» المعاصرين، يرى استناداً إلى بعض الأدلة أن نبي الإسلام ﷺ وحده -وبشروط معينة- هو الذي يتمتع بالعصمة التكوينية، وينفي هذه المرتبة عن بقية الأنبياء.
وكما هو الحال مع محمد شحرور الذي يعارض أيضاً سنن رسول الله| سواء كانت قولية أو فعلية (شحرور، 1992م، ص 31)؛ في حين أن ظاهر بعض الآيات القرآنية (بما في ذلك النساء، 59) يشير إلى اتباع الناس المطلق واللامشروط للنبي.
ومن خلال هذا البيان، يوضح شحرور أنه لا يقبل التعريفات الموجودة مثل الامتناع الاختياري عن ارتكاب الذنب بفضل وتوفيق إلهي (علم الهدى، 1410ق، ج3، ص 134)، وهو يسعى لتقديم تعريف مختلف للعصمة بالاستناد إلى آيات القرآن والتدبر الشخصي؛ وإن كان لم يقدم صورة واضحة عنها بعد.
عدم وجود العصمة في مقام الرجليّة يقول شحرور: إن القرآن الكريم ينفي العصمة التكوينية عن النبي محمد| بشكل مطلق، وتشير الآية الكريمة «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ یوحى إِلیّ...
عصمة حضرت موسی× يشير شحرور استناداً إلى الآيات الإلهية إلى خطأ حضرت موسی× في قتل الرجل القبطي ثم طلب المغفرة من ربه، ويعتبر هذه الأمور دليلاً على عدم عصمتهم؛ في حين يعتقد معظم المفسرين أن قتل الرجل القبطي بواسطة حضرت موسی× لم يكن عمداً (طبرسي، 1372، ج7، ص 292؛ طوسي، بدون تاريخ، ج8، ص 12) أو أنه كان عن جهل وعدم إدراك لعاقبة الأمر (قرشي، 1377، ج7، ص 339؛ زمخشري، 1407ق، ج3، ص 305؛ آلوسي، 1415ق، ج10، ص 69).
1- الأدلة النقلية على عصمة الأنبياء لقد تم الاستناد إلى آيات من الكتاب الإلهي لإثبات كون العصمة هبة وموهبة ذاتية؛ مثل آية التطهير التي تقول: «...