خلاصة:
يُطلق مصطلح الإخباريين، في القرون الأخيرة، على مجموعة من العلماء الذين يولون اهتماماً خاصاً بالأخبار الواردة عن المعصومين. وفي هذا السياق، فإن وجهة نظر هذه المجموعة تجاه علم الرجال وقيمته تستحق التأمل. والمشهور هو النهج السلبي للإخباريين تجاه علم الرجال وإنكارهم للحاجة إلى هذا العلم. ربما إن معارضة الإخباريين لعلم الدراية وما تبع ذلك من تنويع الحديث، ومن ناحية أخرى، العلاقة الوثيقة بين علم الدراية وعلم الرجال، قد دفعت الجميع إلى هذا الاعتقاد. تسعى هذه الدراسة إلى توضيح أن الإخباريين لم يكونوا منكرين لعلم الرجال بشكل مطلق. إن المؤلفات الرجالية وأحياناً فحص السند للروايات من قبلهم، يؤكد هذا الادعاء بأن لديهم منهجاً رجالياً خاصاً وأنهم كانوا يسعون لتحقيق أهداف محددة من خلاله.
ملخص الجهاز:
3 وفقاً لتصريحات الشهرستاني، فإن علماء الإمامية كانوا ينقسمون منذ البداية إلى مجموعتين: أصولية وإخبارية 4 ، وهذا الأمر يؤكده العلماء الإخباريون أيضاً؛ كما يتضح من كلام الأسترآبادي حين يقول: عند القدماء من الإخباريين مثل الشيخ الصدوق ومحمد بن يعقوب الكليني ...
في الحقيقة، أرسى الإخباريون أسلوباً جديداً في علم الرجال وفحص الحديث بناءً على وثاقة الراوي؛ لأنهم في الحكم بوثاقة الراوي لم يكتفوا بالنصوص الرجالية فحسب، بل طرحوا طرقاً أخرى لإثبات وثاقة الراوي؛ ومن ذلك يمكن ذكر حالات مثل "أن يكون الراوي من أصحاب الإجماع"، 5 بحوث فی فقه الرجال، ص52.
2 وقد استخدم محمد أمين الأسترآبادي نوعاً من علم الرجال لإثبات صدور الحديث عن المعصوم، حيث ذكر ما يلي: إن أحد القرائن التي تدل على صدور الروايات عن الأئمة هو أن يكون الراوي من بين الذين عُرفوا بأصحاب الإجماع.
الفئة الأخرى من العلماء الإخباريين، رغم موقفهم تجاه تنويع الحديث، قد انخرطوا في دراسة الأحاديث بنهج إخباري بسبب اعتياد الناس على هذا الأسلوب؛ مثل عمل المرحوم المجلسي الأول في شرح كتاب من لا يحضره الفقيه تحت اسم روضة المتقين، والمرحوم المجلسي الثاني في شرحه لكتاب الكافي الذي يسمى مرآة العقول.
3 لقد أولى الإخباريون اهتماماً بأسانيد الحديث باعتبارها معياراً مهماً في تقييمها، وبناءً على ذلك كانوا يفتون؛ كما يقول المرحوم المجلسي نقلاً عن الشيخ الصدوق في بيان سبب حذف الأسانيد في كتاب من لا يحضره الفقيه: لقد حذفت أسانيد الأخبار، رغم قول قال الصادق( و قال الباقر(، لكي لا تؤدي طرقها وسندها إلى زيادة حجم الكتاب وبالتالي تسبب عدم الرغبة فيه؛ على الرغم من أن الخبر موجود عندي بأسانيد كثيرة.