خلاصة:
يمتلك الفارابي في مؤلفاته ثلاثة آراء في تقديم تعريف ما بعد الطبيعة، حيث تم تقديم رأيين منه بناءً على الموجود بما هو موجود وقد تمت دراستهما في هذا المقال. الفارابي في الرأي القائم على كتابي الجمع بين رأيي الحكيمين والبرهان، يعتبر الموجود بما هو موجود موضوع الفلسفة أو الحكمة، والذي يشتمل على اللاهوت، الطبيعيات، الرياضيات، وعلم السياسة أو علم الأخلاق. هذا الرأي، الذي يتضمن نوعاً من التفسير الأولي لمصطلح الموجود بما هو موجود، له جذور في نظريات الإسكندر الأفروديسي في شرح ما بعد الطبيعة. الإسكندر أيضاً في شرحه لما بعد الطبيعة، رغم أنه يبدو في بعض الحالات أنه يقدم تفسيراً دقيقاً للموجود بما هو موجود، إلا أنه في النهاية يعتبر الحكمة بموضوع الموجود بما هو موجود تشتمل على أقسام، ومن هذه الأقسام الحكمة بمعناها الدقيق بموضوعية الموجودات الإلهية وكذلك الطبيعيات بموضوعية الموجودات الطبيعية. يتركز رأي الفارابي النهائي في التعريف بناءً على الموجود بما هو موجود، مع اختلاف طفيف، في ثلاثة آثار هي: إحصاء العلوم، أغراض ما بعد الطبيعة، والتعليقات. الفارابي في إحصاء العلوم، ورغم أنه لا يصل إلى نضج المؤلفين الآخرين، يفرق -على عكس كتابي الجمع والبرهان- بين أن مباحث الموجود بما هو موجود تنتمي إلى علم يوازي الطبيعيات والرياضيات والعلوم المدنية. وفي رسالة الأغراض، التي تتناول بشكل خاص شرح وتبيان تعريف ما بعد الطبيعة بناءً على الموجود بما هو موجود وموضوعه وأقسامه، يصل بهذا الرأي إلى ذروته. وهو في التعليقات، بالتوافق مع رسالة الأغراض، يتناول تعريف وموضوع ما بعد الطبيعة ويقدم تفسيراً وتبياناً أكثر دقة لمصطلح الموجود بما هو موجود.
ملخص الجهاز:
فارابي في إحصاء العلوم، ورغم أنها ليست بمستوى نضج الأثرين الآخرين، إلا أنها -على خلاف كتابي الجمع والبرهان- تشخّص أن مباحث الموجود بما هو موجود تنتمي إلى علمٍ يقع في عرض الطبيعيات والرياضيات والعلم المدني، وفي رسالة أغراض التي يتناول فيها بشكل اختصاصي شرح وتبيين تعريف ما بعد الطبيعة بناءً على الموجود بما هو موجود وموضوعه وأقسامه، يوصل هذه وجهة النظر إلى ذروتها.
فارابي، ما بعد الطبيعة، إلهيات، فلسفة، البرهان، الجمع بين رأيي الحكيمين، إحصاء العلوم، أغراض ما بعد الطبيعة، والتعليقات مقدمة إن المسألة الأصلية لهذا المقال، كما ذُكر أيضاً في مقال «بحث تعريف ما بعد الطبيعة من وجهة نظر فارابي» (كيان خواه، ١٣٩٣)، هي المعرفة والتحليل الدقيق لتعريف ما بعد الطبيعة في آثار فارابي، وإيجاد الإجابة على هذا التساؤل: هل كان لدى فارابي وحدة منهج في آثاره وعرف ما بعد الطبيعة وفق سياق واحد، أم أنه امتلك وجهات نظر مختلفة في هذا الباب، وفي الحقيقة وصل إلى رأيه النهائي بعد إجراء البحوث الفلسفية ومع مرور الوقت؟ بالإضافة إلى ذلك، سيتم في هذا البحث بحث نسبة تعريف أو تعاريف فارابي بتعاريف أرسطو، والتعريف المختار لابن سينا أي علم الموجود بما هو موجود.
ومن وجهة نظر فارابي، فإن كل متعلم يكتسب علم المنطق، ثم يرسخ علم الآداب الأخلاقية في نفسه، وينتقل إلى علم الطبيعيات والإلهيات ويتعلم كتب هذين الحكيمين، سيصدق هذا القول بأن قصد أفلاطون وأرسطو كان تدوين العلوم لمعرفة موجودات العالم والسعي لتوضيح أحوالها من حيث هي موجودات٦، وقد أدى كل منهما نصيبه بناءً على قدرته وسعته (المرجع نفسه).