خلاصة:
مسألة هذا المقال هي ماهية وكمال الإنسان من منظور روجرز ونقده بناءً على الفلسفة السينوية. إن المدرسة الإنسانية، التي تعتمد على مبادئ مثل احترام قيم الفرد، وعدم التعصب للطرق المقبولة الأخرى، والاهتمام باكتشاف جوانب جديدة لسلوك الإنسان، توجه انتقادات جدية للمدارس النفسية الأخرى، ولا سيما التحليل النفسي والسلوكية. كان سبب التوجه نحو علم النفس الإنساني هو الوضع الذي كان علم النفس محكوماً به لسنوات، حيث كان قد قصر نفسه على دراسة السلوك وأهمل الإنسان نفسه، وركز بدلاً من ذلك على عوامل من الدرجة الثانية مثل الضمير اللاواعي والتجارب الماضية. يعد روجرز أحد أكثر علماء النفس تأثيراً في هذه المدرسة، وقد لعب دوراً رئيسياً في دفع هذه المدرسة إلى الأمام كمبتكر لمنهج «العلاج المتمركز حول العميل». يمكن اعتبار نقطة التحول في علم نفس روجرز هي الاهتمام الإيجابي بالإنسان. ولكن على الرغم من أن آراء روجرز هذه تعتبر متقدمة مقارنة بآراء علماء النفس السابقين، إلا أن هناك انتقادات مهمة وُجهت إليها. في هذا البحث، وباستخدام الفلسفة السينوية، يتم تحليل ونقد أسس ماهية الإنسان والكمال الإنساني في علم نفس روجرز.
ملخص الجهاز:
يعتبر راجرز أن أحد أكثر إنجازاته ثورية في تجربته الإكلينيكية هو الاهتمام بالطبيعة الإيجابية للإنسان؛ ومن هذا المنطلق، فإن الإنسان ليس بطبيعته غير عاقل، أو غير اجتماعي، أو مدمراً لنفسه وللآخرين، بل على العكس من ذلك، فهو حكيم، واجتماعي، ومتطور (Rogers, 1961, pp.
ومن الجدير بالذكر أن طريقة راجرز العلاجية تقوم أيضاً على النقطة الأخيرة؛ أي أن الشخص يجب أن يعتمد فقط على التجربة التي يمتلكها هو عن العالم؛ لأن هذه التجربة هي الواقع الوحيد الذي يمكن لكل فرد معرفته؛ ومن هنا يسعى المعالج من خلال خلق جو هادئ إلى منح المريض شعوراً بالحرية في التعبير عن مشكلاته، وفي المقابل، لا يتحدث المعالج إلا في حالات محدودة جداً، وذلك بهدف التأكيد على كلمات المريض وتوضيحها (شولتس، ١٣٩٠، ص ٣٩).
علاوة على ذلك، وبالنظر إلى أن معيار القيمة هو أمر مشترك بين البشر، فإن النظرة التعددية المتضمنة في كلام راجرز تزول، وسوف يدرك جميع البشر الواقع كما هو، من خلال سلوك الطريق الصحيح لمراحل الإدراك؛ لأن الإدراك العقلاني للإنسان لا يتحقق إلا من خلال العقل الفعال.
من منظور راجرز، تختلف خصائص النمو وتحقيق الذات من فرد إلى آخر؛ وبعبارة أخرى، عند توفر ظروف تحقيق الذات، لا يقوم أي فرد حرفياً بنفس العمل الذي يقوم به الآخر (ناي، ١٣٨١، ص ١٤٢)؛ أما في نظر ابن سينا، فبما أن جميع الصور العلمية للإنسان في العالم المادي تعود في النهاية إلى العقل الفعال، فإن مصدر المعرفة الإنسانية واحد.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذا الإنسان يستمتع بالشعور بالسيطرة على حياته من خلال الفعل الكامل، ويعتبر المستقبل رهناً به (شولتس، ١٣٩٠، ص ٥٢-٥٣).