خلاصة:
تتوقف المسيرة التطورية للإنسان على أداء «عقله». العقل الذي يمكن تصنيفه وتقسيمه من منظورات مختلفة. أحد هذه التقسيمات هو تقسيم العقل إلى «عقل المعاد» و«عقل المعاش»؛ حيث يتولى «عقل المعاد» توجيه البعد المعنوي، بينما يتولى «عقل المعاش» توجيه البعد المادي للإنسان. في هذا المسار، وبأسباب مختلفة، تنشأ نسب وعلاقات متنوعة بين هذين النوعين من العقل؛ وهي علاقات تؤدي في ظروف معينة إلى سعادة الإنسان وفي ظروف أخرى إلى شقاوته. تتمثل رسالة هذا المقال في تحديد أنواع هذه العلاقات وأسباب وجودها. هذا المقال من نوع البحوث الوصفية وهو بحث أساسي من حيث الهدف، وقد تم جمع البيانات اللازمة فيه بالطريقة المستندية باستخدام أداة تدوين الملاحظات (الفيش)، ثم جرى تحليلها بعد ذلك بالطريقة النوعية الاجتهادية. وقد تبين في هذا البحث أنه وفقاً لأداء هذين العقلين، توجد ثلاث علاقات ونسب بينهما خلال المسيرة التطورية للإنسان: علاقة يفرض فيها عقل المعاد سلطة مفرطة على الشؤون الأخرى للإنسان، وعلاقة يطغى فيها عقل المعاش على عقل المعاد وحركة الإنسان، وعلاقة يكون فيها للعقول نسبة متساوية في حركة الإنسان بناءً على قاعدة خلقهم، حيث تسود بينهم علاقة توازن، وتكون نتيجة العلاقتين الأوليين هي شقاء الإنسان، بينما تكون نتيجة العلاقة الأخيرة هي السعادة.
ملخص الجهاز:
يمكن تصنيف وتقسيم العقل من وجهة نظر العلماء إلى مناظير وجوانب مختلفة، ومن هذه التقسيمات التي قد تكون مرتبطة بالبحث الحالي ما يلي: العقل والدين، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (الخريف والشتاء ١٤٠١) ١٥٠ ▪ تقييم حالة ومعرفة الروابط بين «عقل المعاد» و «عقل المعاش» في مسيرة حركة الإنسان ٣- تقسيمات العقل ٣-١- عقل «المعاش» وعقل «المعاد» يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «أفضل الناس عقلا أحسنهم تقديرا لمعاشه و أشدهم اهتماما باصلاح معاده » (آمدي، ١٣٩٢: ج ١، ٤٧٢).
٣) الخداع: قد عرّف القرآن الكريم الحياة الدنيا كوسيلة لخداع البشر: «و ما الحياة الدنيا الا متاع الغرور»؛ «الحياة الدنيا ليست سوى متاع الغرور» (حديد/ ٢٠)؛ وفي هذا السياق يقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في وصف خداع الدنيا: «مثل الدنيا کمثل الحية لين مسها َ ِ ِ العقل والدين، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (الخريف والشتاء ١٤٠١) فاطمة شامخي أميري / سيد أحمد رضا شاهرخي/ أقدس يزدي ▪ ١٥٣ و السم الناقع في جوفها يهوي إليها الغر الجاهل و يحذرها ذو اللب العاقل »؛ الدنيا مثل الأفعى ذات الخطوط والأنماط الجميلة التي يكون ظاهرها ناعماً وجذاباً وباطنها مليء بالسم القاتل.
الإنسان، بوقوعه في ظروف الغفلة، يترك الفرصة عملياً لعقل المعاش لكي يتمكن من خلال ذلك عقل و دين ، السنة الرابعة عشرة، العدد السابع والعشرون (الخريف والشتاء ١٤٠١) ١٥٤ ▪ تقييم الوضع ومعرفة العلاقات بين «عقل المعاد» و «عقل المعاش» في مسيرة حركة الإنسان بناءً على رغباته ومعارفه دون أي عائق؛ وفي مثل هذه الظروف، يزداد عقل المعاش تدريجياً حتى يصل إلى سلطة شاملة على الفرد.