خلاصة:
لقد أصبحت مسألة فهم وتفسير النصوص الدينية في العصر المعاصر، بسبب توسع فروع مثل اللسانيات الحديثة، والهرمنوتيقا الفلسفية، والعلوم الأدبية، في بؤرة اهتمام التيارات الفكرية والثقافية المعاصرة. وقد سعى مفكرون جدد مثل حسن حنفي إلى تحقيق الأهداف المذكورة من خلال إعادة قراءة وإعادة بناء التراث والنصوص الدينية، وذلك لإخراج العالم الإسلامي من حالة التخلف ومواءمة التراث الإسلامي مع إنجازات العالم الحديث. إن تفاعل حنفي مع النصوص الدينية كفهم ومفسر، يضرب بجذوره في أسس ومناهج خاصة لديه مثل الأسس الهرمنوتيقية، والبراغماتية، والظاهراتية (الفينومينولوجية). وقد وُصف قراءته الجديدة للنصوص الدينية ضمن مشروع «اليسار الإسلامي» لإحداث تغيير في الطبقة السياسية والاجتماعية للعالم الإسلامي. في هذا البحث، تم السعي لجمع البيانات ذات الصلة باستخدام المنهج المكتبي، وباستخدام المنهج الوصفي-التحليلي، جرى تحليل ونقد المنهج التفسيري والأسس المتعلقة بفهمه للنص. وأهم ضرر في تفاعل حنفي مع النصوص هو الفهم الأيديولوجي والانتقائي الذي يهدف إلى الخروج من المشكلات باستخدام الأسس النظرية للعالم الحديث.
ملخص الجهاز:
بث الأمل في نفوس المستضعفين والمحرومين يسعى حسن حنفي من خلال استخدام النص القرآني إلى إيجاد أرضية لتبرير أيديولوجيا اليسار الإسلامي واستخدامها في الدفاع عن المظلومين والمستضعفين وبث الأمل في نفوسهم حتى يتمكنوا من المقاومة وعدم الخوف من القوى الاستكبارية؛ وبناءً عليه، وفي سياق تفسير آيات مثل «وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ» (العنكبوت: 22) و «إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا» (مريم: 93) و «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ» (السجدة: 5) و «وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» (الفتح: 7) يقول: لا يستطيع أحد أن يعجز الله في الأرض، والله قادر على إزالة جميع الآلهة البشرية، فجميع البشر على الأرض عبيد لله؛ وبناءً عليه، لا تملك أي أمة، حتى لو امتلكت أعلى الإمكانيات وأسلحة الدمار الشامل، القدرة على إعجاز الله، وهذا هو الله الذي يدبر كل الأمور وليس الدول الكبرى، فجنود الله حاضرون في السماء والأرض.
الانطلاق من الواقعيات: كما سبق الذكر، فإن هاجس حنفي هو إيجاد علاقة بين النص والواقع؛ وبناءً عليه، يسعى حنفي في الاستمرار بصفته عالم اجتماع إلى الدراسة والبحث حول تحديات الواقع؛ لذا، يحاول دراسة الواقعيات الاجتماعية من خلال رصد علمي ويستخدم أيضاً علم الإحصاء، مثل: من يملك ماذا؟ أو من يسيطر على أي أفراد أو أمم؟ ما هي الأشياء التي يتم احتكارها من قبل المحتكرين؟ من هم الذين يستغلون البشر؟ أي مجموعة تسرق الثروات؟ كل هذا يمكن استيعابه من خلال لغة الإحصاء والتحليل الاجتماعي.